بعموم فرضه ، والعادة جارية بأنّ الأسوة تخفّف المشقّة ؛ ويحتمل أن يكون فائدة التعريف أنّ ما مضى من المكتوبات على المؤمنين من القصاص والوصيّة لم تكن مفروضة على جميع الأمم ، وإنّما كتب القصاص على بعضها وكتبت الوصيّة على هذه الأمّة ، بخلاف الصيام ؛ فإنّه كان مكتوبا على جميع الأمم ؛ والتشبيه في قوله
« كَما »
يرجع إلى أصله لا إلى قدره ووقته ؛ والمراد بالأمم اليهود والنصارى على قول ابن عبّاس ومجاهد والكلبي .
التفسير
وقال الربيع والحسن والسدّي والشعبي والضحّاك ومقاتل : أراد به النصارى ؛ فإنّهم قبلنا .
قال الربيع : كان الصيام من العتمة إلى العتمة حتّى كان من أمر أبي قيس بن حضرمة وعمر بن الخطاب ما كان ؛ فأحلّ اللّه لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر ؛ ونحوه قال السدّي عن أبي مالك وأصحابه غير أنّه قال : حرّم على النصارى الأكل والشرب والجماع ليالي الصيام ، ولم يزل المسلمون يصنعون كذلك حتّى كان من أمر أبي قيس وعمر بن الخطّاب ما كان ؛ فأحلّ اللّه لهم ذلك ؛ وقال آخرون : أراد بالذين من قبلنا جميع الأمم والأنبياء - عليهم السلام - وأوّلهم آدم - صلوات اللّه عليه - وكان يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وهي أيّام البيض ، وإنّما سميّت أيّام البيض لأنّ آدم لمّا أهبط إلى الأرض أحرقته الشمس ؛ فاسودّ جسده ؛ فأمر أن يصوم أيّام البيض ؛ فصامها فابيضّ جسده ، وهو قول عليّ ومرويّ عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ وقال قائلون :
التشبيه واقع على ( 308 آ ) أصل الصوم وقدره ووقته ، وكان شهر رمضان هو المفروض صومه على اليهود والنصارى ؛ فنقلوه إلى أيّام أخر وزادوا فيه حتّى بلغوه خمسين يوما كفّارة أو عوضا عمّا خفّفوه على أنفسهم .
وقوله :
كَما كُتِبَ
صفة مصدر محذوف أي كتابة كما كتب ، ويجوز أن يكون حالا تقديره مما ثلا لما كتب على الذين من قبلكم .
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » أي لكي تتّقوا ولتكونوا من المتّقين . قال الزجّاج : الصوم وصله إلى
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .