الَّذِينَ آمَنُوا .
قال : أظنّ أنّ الكاتب كتبها وهو ناعس .
وقد كانت عائشة تقول في بعض الحروف : إنّها خطأ « 1 » من الكاتب . 65 فكيف « 2 » تظنّ بالصحابة أنّهم يرون ( 4 ب ) اللحن والخطأ في المصحف ، فلا يصلحونه ، ويقولون :
ستقيمها « 3 » العرب بألسنتها ، والاختلافات في الحروف ممّا لا يعدّ ولا يحصى ؛ فمنها ما هو واقع في الكتابة ، ومنها ما هو واقع في اللفظ ، وكيف يصحّ الإجماع مع هذا الاختلاف على أنّ ما بين الدفّتين كلام اللّه ؟ ! 66
ودع هذا كلّه ، كيف لم يطلبوا « 4 » جمع عليّ بن أبي طالب ؟ ! أو ما كان أكتب من زيد بن ثابت ؟ ! أو ما كان أعرب من سعيد بن العاص ؟ ! أو ما كان أقرب إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من الجماعة ؟ ! بل تركوا بأجمعهم جمعه واتّخذوه مهجورا ، ونبذوه ظهريّا ، وجعلوه نسيا منسيّا ، وهو - عليه السلام - لمّا فرغ من تجهيز رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وعلى آله - وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه آلى أن لا يرتدي بردا إلّا لجمعه حتّى يجمع القرآن ، إذ كان مأمورا « 5 » بذلك أمرا جزما ، فجمعه كما أنزل من غير تحريف وتبديل وزيادة ونقصان ؛ وقد كان أشار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلى مواضع الترتيب والوضع والتقديم والتأخير .
قال أبو حاتم : إنّه وضع كلّ آية إلى جنب ما يشبهها .
ويروى عن محمّد بن سيرين أنّه كان كثيرا ما يتمنّاه ، ويقول : لو صادفنا ذلك التأليف ، لصادفنا فيه علما كثيرا . 67
وقد « 6 » قيل : إنّه كان في مصحفه المتن والحواشي ، وما يعترض من الكلامين المقصودين كان يكتبه على العرض والحواشي .
ويروى أنّه لمّا فرغ عن جمعه أخرجه هو وغلامه قنبر إلى الناس ، وهم في المسجد يحملانه ولا يقلّانه « 7 » ؛ وقيل : إنّه كان حمل بعير ، وقال لهم : هذا كتاب اللّه كما أنزله على محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - جمعته بين اللوحين . فقالوا : ارفع مصحفك لا حاجة بنا إليه . فقال :
واللّه لا ترونه « 8 » بعد هذا أبدا ، إنّما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته . فرجع به إلى بيته قائلا :
هامش
( 1 ) . س : خطآ .
( 2 ) . س : فيكف .
( 3 ) . س : سبقتمها .
( 4 ) . س : لا طلبوا .
( 5 ) . س : أمورا .
( 6 ) . س : وهذ .
( 7 ) . س : لا فقلّانه .
( 8 ) . س : لا تروته .