لم تكتب فاتحة الكتاب ؟ قال : لو كتبتها في أوّل سورة البقرة لكتبتها في أوّل كلّ سورة ، ظنّا منه أنّها كما هي فاتحة الكتاب فهي فاتحة كلّ سورة .
وعن أبي العالية ومجاهد قالا : كانت سورة الأحزاب ثلاثمائة آية رفعت كلّها ، ومنها كان قوله : اللّهمّ عذّب الكفرة وألق في قلوبهم الرّعب وخالف بين كلمتهم . وذهب منه كثير يوم مسيلمة ، ولم يذهب منه حلال وحرام . » 62
وقول عمر بن الخطّاب - رضى اللّه عنه - : « أخاف إن استحرّ القتل بالقرّاء كما استحرّ يوم مسيلمة أن يذهب من القرآن شيء . »
وروى سويد بن علقمة قال : سمعت عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - يقول : « أيّها الناس اللّه ! اللّه ! إيّاكم والغلوّ في أمر عثمان ! وقولكم حرّاق المصاحف فو اللّه ما حرّقها إلّا عن ملأ من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - جمعنا « 1 » وقال : ما تقولون في هذه القراءة التي اختلف الناس فيها ، يلقى الرجل الرجل ، فيقول : قرآني خير من قرآنك ، وهذا يجرّ إلى الكفر .
فقلنا : ما الرأي « 2 » ؟ قال : أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد ؛ فإنّكم إن اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشدّ اختلافا . قلنا : نعم ما رأيت فأرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص ؛ فقال :
يكتب أحدهما ويملي الثاني . 63 فلم يختلفا في « 3 » شيء إلّا في حرف واحد في سورة البقرة ، قال أحدهما : التابوت ، وقال الآخر : التابوه » .
وقال عبد اللّه بن مسعود : « أعزل عن المصاحف وقد أخذت من فيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - سبعين سورة ، وزيد بن ثابت ذو ذؤابتين « 4 » يلعب « 5 » مع الصبيان ؟ ! » 64
قيل : وإنّما اختاره عثمان لأنّه كان كاتب الوحي ، وكان يعرف « 6 » الأقلام بالعربية والعجمية .
وقد روي أنّ عثمان لمّا نظر في المصحف الذي كتب وفرغ منه ، قال : « أرى فيه لحنا ، وستقيمه العرب بألسنتها . »
وما روي عن ابن عبّاس أنّه قرأ : « أفلم يتبيّن الّذين آمنوا » . فقيل له :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
« 7 »
هامش
( 1 ) . س : جمعتا .
( 2 ) . س : با الرأي .
( 3 ) . س : تى .
( 4 ) . س : ذواثنتين .
( 5 ) . س : بلغت .
( 6 ) . س : يغرف .
( 7 ) . س : ما بين .