وصار الإجماع على ما ألّفه عثمان ، ولم يكن له في الجمع كثير تصرّف ؛ إذ كان الجامع زيد بن ثابت وسعيد بن العاص ؛ وهما ينسخان عمّا كان في يد حفصة [ من ] جمع أبي بكر وعمر إلّا زيادات « 1 » قد وجدوها في أيدي الناس ، وقد فقدها أبو بكر وعمر - رضوان اللّه عليهما - ثمّ أمر عثمان - رضي اللّه عنه - بوضع نسخة منها في مسجد المدينة ، وسمّوها الإمام ، وأنفذ نسخة إلى مكّة ونسخة إلى الكوفة ونسخة إلى البصرة ونسخة إلى الشام ونسخة إلى اليمن ؛ 56 واتّفقوا على أن قالوا : لا قرآن إلّا ما تضمّنه الإمام .
وروى زرّ بن حبيش عن أبيّ بن كعب قال له : كم تعدّ آيات سورة الأحزاب ؟ قال : قلت :
ثلاثا وسبعين أو اثنتين وسبعين . قال : قط ؟ قلت : قط . قال : واللّه لقد كانت توازن سورة البقرة ، ولقد كانت فيها آية الرجم .
قال زرّ : قلت [ يا ] أبا المنذر ! وما آية الرجم ؟ قال : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما « 2 » البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم . 57
وكذلك روى سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب - رضى اللّه عنه - قال في قصّة طويلة :
« لا تغفلوا « 3 » عن آية الرجم ؛ فإنّها قد أنزلت وقرأناها « 4 » : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما « 5 » البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم ، ولولا أن يقال زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها بيدي . » 58
وقد روى عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - في قوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
أنّه كان في هذه السورة أسماء سبعين نفرا 59 من المنافقين بأعيانهم وأسمائهم وأسماء آبائهم ، [ ثمّ ] نسخ تعطّفا على أولادهم ؛ وفيها :
واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات « 6 » اللّه [ والسنّة . ] »
وقد روي عن عبد اللّه بن مسعود ( 4 آ ) أنّه لم يثبت المعوذتين في المصحف . 60
وعن أبيّ بن كعب أنّه أثبت القنوت في المصحف سورتين . 61
وكذلك روي عن عبد اللّه بن مسعود أنّه لم يكتب فاتحة الكتاب في مصحفه . قيل له « 7 » : لم
هامش
( 1 ) . س : زادات .
( 2 ) . س : وارجموهما .
( 3 ) . س : الا تغفلوا .
( 4 ) . س : قرالمها .
( 5 ) . س : فارجموها .
( 6 ) . س : لغات .
( 7 ) . س : ا .