أمرا واختصاصا ، والمشرق والمغرب ملكا وملكا ، والمساجد للتوجّه إلى أمر اللّه ، والمشرق والمغرب للتوجّه إلى خلق اللّه ؛
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .
النزول
قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : إنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - خرجوا على عهده في سفر وذلك قبل تحويل القبلة إلى الكعبة ؛ فأصابهم الضباب ، وحضرت الصلاة ؛ فتحرّوا القبلة نحو بيت المقدّس ؛ فمنهم من صلّى نحو المشرق ومنهم من صلّى قبل المغرب . فلمّا طلعت الشمس استبان لهم أنّهم لم يصيبوا القبلة ؛ فلمّا قدموا من سفرهم أتوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ فسألوه عن ذلك ؛ فنزلت هذه الآية .
وروى عاصم بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال : كنّا مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في ليلة مظلمة ؛ فنزلنا منزلا ؛ فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلّي فيه ؛ فلمّا أصبحنا إذا نحن قد صلّينا إلى غير القبلة ؛ فأخبرنا بذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ ( 230 آ ) فأنزل اللّه هذه الآية ؛ ونحوه قال مقاتل والضحّاك عن معاذ بن جبل .
وروى السدّي عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يصلّي إلى بيت المقدّس وقالت اليهود : إنّ محمّدا ما يدري أين قبلته حتّى هديناهم ، وأحبّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أن تحول قبلته إلى الكعبة فحوّله إليها . فقالوا :
ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؛ فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛
وهذا قول أبي العالية ، وعن مرّة عن ابن مسعود وناس من الصحابة كذلك .
وقال قتادة وابن زيد والربيع : هذا كان في ابتداء الإسلام قبل أن يفرض الاستقبال إلى قبلة معيّنة ، وكانوا يتوجّهون إلى أيّة جهة أرادوا ، ثمّ نسخ ذلك بالأمر بالاستقبال .
وقال ابن عمر : هو في النافلة في السفر يتوجّه إلى أيّة جهة أراد .
وقال مجاهد والحسن والضحّاك : لمّا نزل قوله :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ،
قالوا : إلى أين ؟ فنزل
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .