الخزي في الدنيا قتل الحربي والجزية على الذمّي ؛ وقال عطاء وابن زيد : الخزي في الدنيا القتل والسبي والنفي ؛ وهو في اللغة العذاب والذلّة
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
وهو الخلود في النار .
الأسرار
قال العامرون مساجد اللّه بالذكر والعبادة : المساجد في التنزيل هي الأبنية المعروفة للعبادة وهي مراتب ؛ فأشرفها حرمة وأعظمها أجرا المسجد الحرام بمكّة ومسجد رسول اللّه بالمدينة ومسجد بيت المقدّس ، ودونها مساجد الجمعات في البلدان ودونها مساجد المحال والأسواق إلى أن ترجع ( 229 ب ) إلى مفحص قطاة .
وفي الخبر : « من بنى للّه مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنّة 586 » ؛ فعمارتها بالبناء تارة وبالعبادة أخرى وخرابها بتخريب البناء تارة وبمنع العابدين عنها أخرى ؛ والمساجد في التأويل :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ .
فهم بيوت اللّه ومساجد اللّه المذكورة فيها اسمه ، المركوز فيها علمه وحكمه ؛ فشرّ الناس ظلما من منعها من ذكر اللّه كفرا وخذلانا وسعى في إهلاكها بغيا وعدوانا ؛ وكما أنّ المساجد المعروفة على مراتب في الشرف كذلك الرجال المخصوصون على مراتب في الشرف ؛ فتنتهي المساجد في الأشرف فالأشرف إلى بيت اللّه الحرام الذي هو قبلة للعالمين ، والمساجد بعدها متوجّهة إليها ؛ وتنتهي الرجال من الأشرف فالأشرف إلى عبد اللّه الإمام الذي هو قدوة للعالمين ، والعلماء بعده متوجّهون إليه مقتبسون منه والمساجد في التعبير الرجال الصالحون .
قوله - جلّ وعزّ - :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
( 115 ) النظم وكما بيّن الربّ تعالى أنّ المساجد للّه كذلك بيّن أنّ المشرق والمغرب للّه ؛ فالمساجد للّه