وما فيها ، وفي قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إشارة إلى أنّه الملك في الآخرة . فلهذا خصّ يوم الدين بالملك والملك ؛ والمراد باليوم الوقت الذي يقع فيه الحساب والجزاء ؛ ويوم الدين يوم القيامة ، قال اللّه تعالى :
يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
والدين الحساب والجزاء ، قال اللّه تعالى :
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
وقال :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ *
أي الحساب المستقيم ؛ وفي المثل : « كما تدين تدان » 395 أي كما تفعل تجازى وكما تجازي تجازى . قال خالد بن نوفل « 1 » :
واعلم وأيقن أنّ ملكك زائل * واعلم بأنّ كما تدين تدان 396
قال قتادة : يعني يوم يدين اللّه العباد بأعمالهم ؛ وروى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : لا يملك أحد في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا . قال : ويوم الدين يوم حساب ( 38 آ ) الخلائق ، وهو يوم القيامة ، يدينهم بأعمالهم ؛ وهذا قول عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - وقول سعيد بن جبير ، والحسن واختيار أبي عبيد « 2 » ؛ وقال ابن عبّاس والسدّي ومقاتل : معناه قاضي يوم الحساب ، ونحوه قال مجاهد .
وقال الكلبي عن ابن عبّاس : الدين القضاء والحكم 397 قال اللّه تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
أي في حكم اللّه ؛ وقال تعالى :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
أي في حكمه ؛ ويقال للحاكم « ديّان » . المعنى : لا يملك الحكم والقضاء في ذلك اليوم غيره .
قال الفرّاء : « 3 » يقال دان بنو فلان لفلان أي أطاعوه ، ودنت القوم أدينهم أي قهرتهم .
فدانوا أي أطاعوا وذلّوا له ؛ والدين للّه إنّما هو من هذا ؛ ودين الرجل خلقه وعمله وطاعته وعادته ؛ قال القرظي 398 : مالك يوم لا ينفع فيه إلّا الدين ؛ أي الطاعة والعمل والانقياد .
الأسرار
قال أهل القرآن الذين أحكمت آياته بهم وفصّلت لديهم : إنّ للّه تعالى الخلق والأمر ، والإبداء والإعادة له « 4 » ، والملك والملك له ؛ والملك اسم جامع لجميع أوصاف الجلال
هامش
( 1 ) . في الأصل : ورقة بن نوفل ، والصحيح : خالد بن نوفل الكلابي . انظر : تفسير القرطبي .
( 2 ) . س : أبى عبيده .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 4 ) . س : اله .