وإنّما تساق المبادئ إلى الكلمات برحمتي العامّة والخاصّة فيها « 1 » على الأوساط 378 . ثمّ الرحمانية العامّة تجاور
بِسْمِ اللَّهِ
وهو على المبادئ ؛ والرحيمية الخاصّة تجاور
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
وهو على الكمالات ؛ والعموم بالمبادئ أولى ، والخصوص بالكمالات أحرى ؛ فلو لم يكن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
آية من الفاتحة لما كانت الفاتحة كاملة ، بل كانت سورة بتراء ؛ وإنّها من الأمور التي لها بال ، وأيّ بال ؟ ! وكمال ، وأيّ كمال ؟ !
وما روي : « كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أبتر » 379 رواية غير صحيحة ؛ وإنّ الحمد تقرأ على تمام النعمة ، كما أنّ اسم اللّه يقرأ على ما به النعمة . ألا تبتدئ الحركات والصناعات كلّها ببسم اللّه ، وتختمها بالحمد للّه ؟
وسرّ آخر : في المثاني ما يتبيّن لك في آخر التفسير للسورة ، أنّ المثاني في نفس الفاتحة وأنّها سبع مردودات من المعاني لفظا ومعنى .
المثنى الأوّل منها :
« بِسْمِ اللَّهِ »
و
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
وهما في اللفظ متساوقان وفي المعنى - كما بيّنا - متوازيان ؛ فإنّ
« بِسْمِ اللَّهِ »
( 34 ب ) على المبادئ ، و
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
على الكمالات .
والمثنى الثاني : رحمتان بين المبادئ والكمالات ، رحمة عامّة تشمل الموجودات كلّها من غير فرق بين موجود وموجود ؛ وذلك لأنّه جواد ؛ ورحمة خاصّة تخصّ بعض الموجودات على فرق بين موجود وموجود ؛ وذلك لأنّه كريم . فلو لا عموم رحمته لم تتحرّك المبادئ متوجّهة إلى الكمالات ؛ ولولا خصوص رحمته لم تنعطف الكمالات على المبادئ .
قال اللّه تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ،
وهو إشارة إلى عموم الرحمة للخلائق برّها وفاجرها ؛ وقال :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
وهو إشارة إلى خصوص الرحمة برّها دون فاجرها ، ومؤمنها دون كافرها ؛ وأنت عرفت قاعدة العموم والخصوص في مقدّمات علم القرآن . فالعامّ والخاصّ إذا مثنى آخر ، وستأتي باقيات المثاني إن شاء اللّه .
وسرّ آخر : إنّ العوالم قد تعدّ على ولاء النسبة إلى الباري تعالى ثلاثة : عالم الخلق ، وعالم الأمر ، وعالم الثواب . فتقدّرت العوالم الثلاثة على الأسامي الثلاثة . فالإلهية تعطي
هامش
( 1 ) . س : فيما .