مشتملا على معان خفيّة ؛ وإذا لحظنا بإشارتهم إلى الكلمات رأينا نظمها مشتملا على أسرار دفينة تطلّعنا منها إلى الحروف ؛ فعرفنا أنّها لا تخلو من أسرار أخر ، وأنّها توازن من حيث العدد أضرابها من الموجودات ، وأنّها إذا كانت أوّل ما كتب بالقلم الأوّل في اللوح المحفوظ ؛ فهي مبادئ الموجودات ، ومن نور كلّ حرف منها حصل موجود في العالم العلوي والسفلي ؛ وهي مفاتيح الغيب ومقاليد السماوات والأرض ، وهي الحروف العلوية ، والحدود العقلية لا يعلمها إلّا هو تبارك اللّه ربّ العالمين .
القول في تفسير
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال بعض المفسّرين هو ابتداء ثناء وحمد أثنى اللّه تعالى على نفسه تعظيما لجلاله ، وتعليما لعباده ، حتّى إذا حمدوه قالوا :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ . »
« 1 »
وقال بعضهم : فيه إضمار فعل ؛ فمعناه قولوا
الْحَمْدُ لِلَّهِ .
فلفظه خبر ومعناه أمر ؛ وهو قول الكسائي ؛ ويروى عن ابن عبّاس كذلك ؛ وقيل القول المضمر في أوّل السورة يتجزّأ إلى
« الْحَمْدُ لِلَّهِ . »
وأمّا الألف واللام فيه لاستغراق الجنس ؛ ويجوز أن يكون للعهد ؛ واللام في قوله « للّه » لأمر الإضافة ؛ فيجوز أن يكون ( 35 ب ) للتمليك على معنى أنّه مالك الحمد ؛ ويجوز أن يكون للاختصاص والاستحقاق كما يقال : الباب للدار .
ثمّ الحمد له معنيان : أحدهما الشكر ؛ والثاني الثناء والمدح ؛ فإذا كان في مقابلة النعمة كان معناه الشكر ؛ وإذا كان على فضيلة ومنقبة كان بمعنى الثناء ؛ يقال : حمدت فلانا على نعمته ، أي شكرته ؛ وحمدته على شجاعته ؛ أي مدحته .
وفي كتاب الخليل : الحمد نقيض الهجاء ؛ وهو حسن الثناء ؛ والمدح نقيض الذمّ . قال الأخفش : حمد اللّه الثناء عليه والشكر لنعمه ؛ ويقال : فلان يشتري الحمد بماله ، أي المدح ؛ ويقال « 2 » للرجل :
لا تحمدنّ « 3 » امرءا حتّى « 4 » تجرّبه ،
هامش
( 1 ) . في الهامش عبارة : التفسير واللغة .
( 2 ) . س : يقول .
( 3 ) . س : لا يحمدن .
( 4 ) . س : المحبي .