معنى الخلق ، قال اللّه تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
والرحمانية تعطي معنى الأمر . قال اللّه تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا .
فلم ينكروا اسم اللّه ، إذ لم ينازعوه في الخلق ؛ وأنكروا اسم الرحمن إذ نازعوه في الأمر :
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
« 1 »
وَزادَهُمْ نُفُوراً ؛
والرحيمية تعطي معنى الثواب . قال اللّه تعالى :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً .
ثمّ الأوّل خلق وإبداع ، ثمّ تكليف وأمر ، ثمّ جزاء وثواب . كذلك الترتيب في الأسامي الثلاثة ، الأوّل : اللّه ، الثاني : الرحمن ، الثالث : الرحيم . وما لم تسبق النعمة لم يجب الشكر .
فقدّم ذكر النعمة والرحمة ، وعقبها بالحمد والشكر ، وهو دليل على أنّ التسمية من السورة يقينا ولا يجوز الفصل بينهما أصلا .
وسرّ آخر : « أنّ اللّه تعالى تجلّى لعباده بكتابه » 380 من كلمات الصادق جعفر بن محمّد - رضوان اللّه وسلامه عليهما - وكما تجلّى بكتابه تجلّى بأساميه العالية للمخصوصين من أوليائه ( 35 آ ) حتّى كانت الإلهية في التجلّي لواحد من أوليائه ، والرحمانية لواحد ، والرحيمية لواحد ؛ وقد يجتمع الثلاثة لواحد . وحيثما وجدت في القرآن لفظ الذي مقرونا باسم من الأسامي فهو للتعريف ، وكلّ تعريف فهو تعرّف إلى شيء ، وكلّ تعرّف فهو تجلّ له ، وقد يكون التجلّي عامّا ، وقد يكون خاصّا .
قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، *
تعرّف عامّ وقوله تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
تعرّف خاصّ . فحصل التجلّي بهذه الأسماء الثلاثة للعوالم الثلاثة حتّى وجدت وحصلت ، وللأشخاص الثلاثة من النبيّين والصدّيقين والشهداء حتّى قاموا بها واستقاموا عليها والتجأوا إليها .
وأمّا نظم الكلمات والحروف من حيث اللفظ وترتيب بعضها على البعض ، وظاهر الإعجاز من وجه تناسب الصدور والأعجاز ، والحكمة في أعداد الكلمات لم كانت أربعة ؟
وأعداد الحروف لم كانت تسعة عشر ؟ فليس بعشّنا فلندرج ؛ 381 إذ هو من العلوم الخاصّة بالأنبياء والأولياء - عليهم السلام - ، لكنّا نعلم أنّا إذا نظرنا بإرشادهم إلى الآيات ؛ فرأينا نظمها
هامش
( 1 ) . س : يأمرنا .