أي لا تمدحنّه .
قال تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
أي الثناء « 1 » على اللّه بذلك ؛ وفي الحديث : « ليس شيء أحبّ إلى اللّه من الحمد ، ولذلك أثنى على نفسه فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ » *
382
وفي الصلاة نقول « 2 » : ربّنا لك الحمد أهل الثناء والمجد ؛ فالحمد يؤدّي معنى الشكر كلّه ؛ والشكر لا يؤدّي معنى الحمد كلّه ؛ فالحمد اسم عامّ لجنس الثناء ، والشكر على مقابلة نعمة وعلى غيرها .
قال ابن عبّاس في رواية عطاء وأبي صالح والضحّاك ويوسف بن مهران وهو قول مقاتل أيضا : إنّ الحمد للّه معناه الشكر للّه أن صنع إلى خلقه ، فحمدوه ؛ وأنعم عليهم « 3 » ، فشكروه .
وروى الحكم عن السدّي قال : أوّل هذه السورة الحمد للّه وهو الثناء على اللّه ، ووسطها الإخلاص وآخرها مسألة اللّه ؛ وقال الحسن : الحمد بمعنى الثناء .
وحظّ النحو فيه أنّ الحمد رفع بالابتداء واللّه « 4 » كسر باللام الجارّة .
قال أهل القرآن : إنّ اللّه تعالى ذو الجلال والإكرام ؛ فبجلاله استحقّ الثناء ، وبإكرامه استحقّ الشكر ؛ والألف واللام لاستغراق جنس الثناء وجنس الشكر للّه ذي الجلال والإكرام . احتجب عنهم بجلاله ؛ فلم يدركوه ، وتجلّى لهم بإكرامه فلم ينكروه « 5 » .
قوله - عزّ وجلّ -
رَبِّ الْعالَمِينَ
ولمّا ذكر الشكر ذكر بعده موجبات الحمد والشكر ؛ فقال : ربّ العالمين ، وهو وجه النظم بينه وبين ما قبله ، وكسر ربّ لأنّه صفة للّه ، والعالمين في محلّ بالكسر بالإضافة . « 6 »
والربّ له معنيان : أحدهما من ربّ الشيء إذا ربّاه وأصلحه وأتمّه ؛ وربّ ضيعته « 7 » : إذا أقام عليها ، قاله الأصمعي والثاني من ربّ الشيء إذا ملكه ؛ فهو ربّه ، أي مالكه . قال
هامش
( 1 ) . س : المنا .
( 2 ) . س : يقول .
( 3 ) . س : غليهم .
( 4 ) . س : للّه .
( 5 ) . في الهامش عناوين : النحو ، الأسرار .
( 6 ) . في الهامش عناوين : النظم ، اللغة .
( 7 ) . س : صنيعته .