تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وابن بحر « 1 » يذهب في الجنة / أنها « 2 » كانت بحيث شاء اللّه من [ 5 / ب ] الأرض ، لأنه لا انتقال عن الخلد ، وإبليس لم يكن ليدخلها . والصحيح أنّها الخلد لتواتر النّقل وللام التعريف « 3 » . 36
وَقُلْنَا اهْبِطُوا
أيضا يدل على أنهم كانوا في السماء ولم يكن إبليس إذ ذاك ممنوعا عنها كالجن عن استراق السمع إلى المبعث « 4 » . فوسوس لهما وهو على القرب من باب الجنّة « 5 » ، أو ناداهما وهما على العرف « 6 » .
هامش
( 1 ) محمد بن بحر الأصفهاني أبو مسلم . له كتاب « جامع التأويل لمحكم التنزيل في التفسير » . أخباره في : بغية الوعاة : 1 / 59 ، طبقات المفسرين للداودي : 2 / 106 ، كشف الظنون : 1 / 538 . ( 2 ) أي الجنّة في قوله تعالى :وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ . . .، وقد اختلف في تعيين هذه الجنة ، وذكر الفخر الرازي رحمه اللّه في تفسيره : ( 3 / 3 ، 4 ) أربعة أقوال فيها ، وأورد هذا القول الذي عزاه المؤلف لابن بحر ونسبه إليه أيضا - كما نسبه أيضا - إلى أبي القاسم البلخي ، وأورد أدلتهما على هذا الرأي . وأما القول الثاني فقد نسبه إلى أبي علي الجبّائي وهو أن تلك الجنة كانت في السماء السابعة والدليل عليه قوله تعالى :اهْبِطُوا مِنْها، ثم إن الإهباط الأول كان من السماء السابعة إلى السماء الأولى والإهباط الثاني كان من السماء إلى الأرض . ( 3 ) قال الرازي رحمه اللّه : « وهو قول جمهور أصحابنا أن هذه الجنة هي دار الثواب ، والدليل عليه أن الألف واللام في لفظة « الجنة » لا يفيدان العموم ؛ لأن سكنى جميع الجنان محال فلا بد من صرفها إلى المعهود السابق ، والجنة التي هي المعهودة المعلومة بين المسلمين هي دار الثواب فوجب صرف اللّفظ إليها . وأورد الفخر الرازي قولا رابعا ولم ينسبه وهو : « أن الكل ممكن ، والأدلة النقلية ضعيفة ومتعارضة فوجب التوقف وترك القطع ، واللّه أعلم » . ( 4 ) يدل عليه قوله تعالى :وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً. ( 5 ) نقله البغوي في تفسيره : 1 / 64 عن الحسن . ( 6 ) العرف : المكان المرتفع ، وعرف الأرض : ما ارتفع منها ، والجمع أعراف ، اللسان : 9 / 242 ( عرف ) .