إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
مرفوع استثناء من مجحود .
33
أَ لَمْ أَقُلْ
ألف تنبيه وتقرير كأنه أحضرهم ما علموه ، كقوله « 1 » :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، وحكى سيبويه « 2 » أما ترى أيّ برق هاهنا .
وفي الآيات بيان معجزات آدم عليه السلام [ حيث ] « 3 » فتق لسانه بما لا يعلمه الملائكة على خلاف مجرى العادة ، فكان مفتتح المعجزات ومختتمها في آدم ومحمد عليهما السلام بالكلام .
34
اسْجُدُوا لِآدَمَ
: هو السجود اللّغوي الذي هو التذلل ، أو كان آدم كالقبلة لضرب تعظيم له فيه « 4 » .
وعن ابن عباس « 5 » رضي اللّه عنه : أنّ إبليس كان ملكا من جنس المستثنى منهم .
وقال الحسن « 6 » : الملائكة لباب الخليفة من الأرواح لا يتناسلون ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية : 106 .
( 2 ) لم أقف على هذا النقل عن سيبويه في الكتاب .
( 3 ) عن نسخة « ج » .
( 4 ) تفسير الماوردي : 1 / 91 .
( 5 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 1 / 502 وفي سنده بشر بن عمارة وهو ضعيف كما في التقريب : 123 ، ونقله البغوي في تفسيره : 1 / 63 عن ابن عباس أيضا .
وذكر القرطبي في تفسيره : 1 / 294 أنه قول الجمهور ، ونسبه لابن عباس ، وابن مسعود ، وابن جريج ، وابن المسيب ، وقتادة وغيرهم .
والصحيح أن الاستثناء هنا منقطع ليس من جنس الأول ، وأن إبليس لم يكن من الملائكة ، لأن الملائكة لا يعصون اللّه سبحانه وتعالى لقوله تعالى :لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[ التحريم : 6 ] .
( 6 ) الحسن البصري : ( 21 - 110 ه ) .
هو الحسن بن يسار أبو سعيد ، الإمام التابعي الجليل ، إمام أهل البصرة ، وحبر الأمّة ، الفقيه الفصيح ، الزاهد المشهور . - أخباره في حلية الأولياء : 2 / 131 ، وفيات الأعيان : 2 / 69 ، سير أعلام النبلاء :
4 / 563 .
وانظر هذا القول المنسوب إليه في تفسير الماوردي : 1 / 92 ، والمحرر الوجيز : 1 / 245 ، وزاد المسير : 1 / 65 ، وتفسير القرطبي : 1 / 294 .
وأخرج الطبري في تفسيره : 1 / 506 عن الحسن قال : « ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأصل الجن ، كما أن آدم أصل الإنس » .
وأورد ابن كثير في تفسيره : 1 / 110 هذا الأثر وقال : « وهذا إسناد صحيح عن الحسن » .
وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم سواء » .