وأما الواو المرفوع ما قبلها والياء المكسور ما قبلها إذا أتى بعدهما مثلهما فإنّهما يمدّان قليلا ويظهران بلا تشديد ولا إفراط في التليين بل بتدوين الواوين ، وتحقيق الياءين مثل قوله تعالى :
قالُوا وَأَقْبَلُوا
في يوسف ( 71 ) ،
آمَنُوا وَعَمِلُوا *
( البقرة 25 وغيرها ) ،
فِي يَوْمَيْنِ *
( البقرة 203 ، فصلت 9 ، 12 ) ،
فِي يَتامَى النِّساءِ
( النساء 127 ) . ونحو ذلك .
باب ذكر اختلافهم في الغنّة وأحكامها وشرح مذاهبهم في إظهارها وإدغامها
ورش عن نافع ، وروح عن يعقوب : بإظهار الغنّة عند اللام والرّاء مثل قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( البقرة 2 ) ،
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا *
( البقرة 24 ، 279 ) ،
مِنْ رَبِّهِمْ *
( البقرة 5 وغيرها ) ،
غَفُورٌ رَحِيمٌ *
( البقرة 173 وغيرها ) ونحو ذلك حيث كان .
وقرأت عن الباقين : بإدغام الغنّة عند اللام والرّاء حيث كان ذلك . والرّواية عن نافع ، وعاصم ، وابن عامر في قول أهل العراق عنهم : إظهار ذلك . وكذلك ذكره أبو بكر النّقاش عن ابن كثير فيما حدّثني به أبو بكر الضّبي عنه .
وقراءة البغداديين على إدغامها عندهما عن الجماعة ، وقراءة البصريين على إظهارها عندهما عن الجماعة .
حفص وحده عن عاصم يظهر النون نفسها عند الرّاء في قوله تعالى :
مَنْ راقٍ
( القيامة 27 ) لا غير ، ويقف عليها وقفة يريد بذلك الإظهار لا الوقف .
الباقون : بإدغامها « 1 » .
خلف ، والضّبي ، عن حمزة ، والكسائي بخلاف عنه : بإدغام الغنّة منهما عند الياء والواو وحيث وقعت عندهما مثل قوله تعالى :
مَنْ يَقُولُ *
( البقرة 8 وغيرها ) ،
مِنْ والٍ
( الرعد 11 ) ،
رَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ
( البقرة 19 ) ،
حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا
( عبس 27 ، 28 ، 29 ) ونحو ذلك .
الباقون : بإظهارها عندهما وحيث كان ذلك « 2 » .
وكذلك قرأت عن الكسائي من هذا الطّريق .
قال أبو عليّ : وسائر الحروف المدغم منها مشدّد والمظهر مخفف ، والمخفي بين المشدّد والمخفّف ، كما أنه بين الإظهار والإدغام . وإذا أدغمت الغنّة من النون فهو إدغام محض ، تشديده كسائر الحروف المشددة . وإذا أظهرت الغنّة فهو أقلّ إدغاما ، وأنقص
هامش
( 1 ) السبعة 661 .
( 2 ) النشر 2 / 24 .