وقرأ عليّ على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وقرأ يعقوب أيضا على يونس بن عبيد ، وقرأ يونس على الحسن بن أبي الحسن البصري ، وقرأ الحسن على حطّان بن عبد اللّه الرّقاشي ، وقرأ حطّان على أبي موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري ، وقرأ أبو موسى على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وأخذ يعقوب أيضا : القراءة عن مهدي بن ميمون عن شعيب بن الحبحاب عن أبي العالية الرّياحي عن زيد بن ثابت ، وقرأ زيد على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وأخذ يعقوب أيضا القراءة عن شهاب بن شرنفة ويقال شرنفة وهما لغتان ، عن أبي رجاء العطاردي عن أبي موسى الأشعري عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وقال روح : وقرأ يعقوب على سلّام في سنة ونصف .
وقال أبو حاتم السّجستاني : ما رأيت أقوم بالقراءات ولا أعرف برجالها من يعقوب وأخذتها منه ، وكان إمام جامع البصرة في الصّلوات الخمس ، ويصلّي ترويحة في كل ليلة من شهر رمضان ، فكان إذا أراد أن يتقدّم إلى المحراب شمّر ثيابه وشال سراويله وكشف عن بعض ساقه كأنّه يخوض الوحل ، فقيل له في ذلك فقال : المحراب مفعال من الحرب ، وقيل أيضا عنه أنّه قال : سمّي المحراب محرابا لأنّه يحارب .
قال أبو حاتم : سمعته يقرأ في شهر رمضان في جامع البصرة ( يرضهوا لكم ) في سورة الزمر ( 7 ) - بالإشباع - وهذا خلاف قراءته ، وكان يعظم عليه أن يسمع اللحن في كتاب اللّه .
سمعت أبا عبد اللّه اللالكائي رحمه اللّه يقول بإسناد لا يحضرني حفظه : أنّ بعضهم رأى يعقوب مارا في شارع من شوارع البصرة وهو غضبان وطرف ردائه ينجرّ في الأرض والطّرف الآخر على كتفه ، فقال له : إلى أين يا أبا محمد ؟ فقال : إلى النار - بالإمالة - ، فتعجّبت من ذلك لأن الإمالة ليست من اختياره في قراءته ، فجاء « 1 » إلى مجلسه في الجامع وسأل عن خبره ، فقيل له : قرأ عليه رجل فلحن فغضب وقام وانصرف على تلك الحالة .
ولم يزل مقرئا ملازما للإقراء إلى أن مات في ذي الحجة سنة خمس ومائتين في أيام المأمون .
ومات رويس سنة ثمان وثلاثين ومائتين .
ومات روح سنة خمس وثلاثين ومائتين .
قال أبو عليّ : ثمّ ها أنا ذا مبتدئ بذكر ما شرطت ومنبئ بشرح ما وعدت مبيّنا ، ملخّصا ، مختصرا ، وجيزا ليكون أبلغ في اللفظ ، وأسهل في الحفظ ، واللّه أسأل التّوفيق بمنّه ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) يعني جاء الرجل الذي رأى يعقوب وهو غضبان .