تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
مظهرا ، وقد تقدّم مظهرا ، وذلك للتعظيم والتفخيم ، ولمعنى التعجب الذي فيه . وكذلك قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
« 1 » ، وكان حقّه كلّه أن يعاد مضمرا ، لكن أظهر لما ذكرنا . وإنما وقعت « هو » كناية في أول الكلام ، لأنها بعد كلام جرى على جواب سائل ، لأن اليهود سألت النبيّ - عليه السّلام - أن يصف لهم ربّه وينسبه لهم ، فأنزل اللّه تعالى : قل يا محمد
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
، أي : الحديث الذي سألتم عنه « اللّه أحد اللّه الصمد » إلى آخر السورة . وقال الأخفش والفرّاء : هو كناية عن مفرد ، و
« اللَّهُ »
خبره ، و
« أَحَدٌ »
بدل من
« اللَّهُ »
تعالى . وأصل
« أَحَدٌ »
: وحد ، فأبدلوا من الواو همزة ، وهو قليل في الواو المفتوحة . و
« أَحَدٌ »
بمعنى « واحد » . [ قال ابن « 2 » الأنباري : « أحد » بمعنى « واحد » ، سقطت الألف منه على لغة من يقول : « وحد » في « الواحد » ، وأبدلت الهمزة من الواو المفتوحة « 3 » كما أبدلت في قولهم : امرأة أناة ، أصلها : وناة ، من ونى يني ، إذا فتر ، ولم يسمع إبدال الهمزة من الواو المفتوحة ، إلّا في « أحد » و « أناة » ] . وقيل : أصل « أحد » : وأحد ، فأبدلوا من الواو همزة ، فاجتمع همزتان ، فحذفت الواحدة تخفيفا ، فهو « وأحد » في الأصل . وقد قيل : إنّ « أحدا » بمعنى « الأول » ، لا إبدال فيه ولا تغيير ، بمنزلة : اليوم الأحد ، وكقولهم : لا أحد في الدار . وفي « أحد » فائدة ليست في « واحد » ؛ لأنك إذا قلت : لا يقوم لزيد « 4 » واحد ، جاز أن يقوم له اثنان فأكثر ، وإذا قلت : لا يقوم له أحد ، نفيت الكلّ ، وهذا إنما يكون في النفي خاصّة ؛ فأما في الإيجاب فلا يكون فيه ذلك المعنى . و « أحد » إذا كان بمعنى « واحد » وقع في الإيجاب ،
هامش
( 1 ) سورة المزمل : الآية 20 . ( 2 ) لفظ « ابن » سقط من : ( ح ) . ( 3 ) في ( ح ) : « والمفتوحة » . ( 4 ) في الصفحات التالية بياض شمل بعض أطراف أسطر الأصل ، وقد أكمل النقص من : ( ح ) .