يكون
« خَلَقْناهُ »
صفة ل
« شَيْءٍ »
؛ لأن الصفة والصلة لا يعملان فيما قبل الموصوف ولا الموصول ، ولا يكونان تفسيرا لما يعمل فيما قبلهما . فإذا لم يكن
« خَلَقْناهُ »
صفة ل
« شَيْءٍ »
لم يبق إلّا أنه تأكيد وتفسير للمضمر الناصب ل
« كُلَّ »
، وذلك يدل على العموم . وأيضا فإن النصب هو الاختيار عند الكوفيين ؛ لأنّ
« إِنَّا »
عندهم تطلب الفعل ، فهي به أولى ، فالنصب عندهم في
« كُلَّ »
هو الاختيار ، فإذا انضاف إليه معنى العموم والخروج من الشبه ، كان « 1 » النصب أقوى [ كثيرا ] من الرفع « 2 » . وقد أفردت هذه المسألة بأشبع من هذا التفسير ، في غير هذا الكتاب .
* * *
هامش
-« بِقَدَرٍ »وآثرت إثباتها في الهامش : « فهو يوجب العموم ، لأنه إذا قال : إنا خلقنا كل شيء ، فقد عمّ ، وإذا رفع فقال : كلّ شيء خلقناه بقدر ، فليس فيه عموم ؛ لأنه يجوز أن يجعل« خَلَقْناهُ »نعتا لشيء ، ويكون تقدر خبرا ل« كُلَّ »، ولا يكون فيه دلالة لطيفة على خلق الأشياء كلها ، بل يكون فيه دلالة على أن ما خلق منها بقدر . ومثل هذا في الكلام : كل نحوي أكرمته في الدار ، فقد أوجبت أنه ليس أحد من النحويين إلا وقد أكرمته ؛ لأن تقديره : أكرمت كل نحوي أكرمته في الدار ، وإذا قلت : كلّ نحوي أكرمته في الدار ، وجعلت أكرمته نعتا فمعناه : كل من أكرمته من النحويين فهو حاصل في الدار . ويجوز أن يكون : في النحويين من لم أكرمه وهو في الدار » .
( 1 ) في الأصل : « صار » .
( 2 ) البيان 2 / 406 ؛ والعكبري 2 / 134 ؛ وتفسير القرطبي 17 / 147 .