وحذف الياء لأن الكسرة تدلّ عليها ، وفيه بعد ؛ لكسر نون الإعراب ، وحقّها الفتح لالتقاء الساكنين ؛ ولأنه أتى بعلامة المنصوب بياء كالمخفوض . وقد جاء كسر نون الرفع ، وحذف نون التي مع الياء في ضمير المنصوب في الشعر ، قال الأعشى « 1 » :
أبالموت الّذي لا بدّ أنّي * ملاق ، لا أباك ، تخوّفيني
أراد : تخوفينني ، فحذف النون الثانية ، وكسر نون المؤنث لمجاورتها الياء . والنون في « تخوفين » علامة الرفع في فعل الواحدة ، كالنون في « تبشرون » التي هي علامة الرفع . وقد قال قوم : إنّ النون المحذوفة هي الأولى ، وذلك بعيد ؛ لأنها علم الرفع ، وعلم الرفع لا يحذف من الأفعال إلا لجازم أو ناصب . وقد خالف جماعة القرّاء نافعا في قراءته ، فقرأ ابن كثير « تبشرونّ » بتشديد النون وكسرها ، وهي قراءة حسنة ؛ لأنه أدغم النون التي هي علم الرفع في النون التي دخلت لتفصل بين الياء والفعل ، وحذف الياء لأن الكسرة تدل عليها . وقرأ جماعة القراء غيرهما : بنون مفتوحة مخففة ، هي علم الرفع ، ولم يعدّوا الفعل إلى مفعول ، كما فعل نافع وابن كثير « 2 » .
1265 - قوله تعالى :
إِلَّا آلَ لُوطٍ
- 59 - نصب على الاستثناء المنقطع ، لأن
« آلَ لُوطٍ »
ليسوا من القوم المجرمين المتقدم ذكرهم .
1266 - وقوله تعالى :
إِلَّا امْرَأَتَهُ
- 60 - نصب على الاستثناء من
« آلَ لُوطٍ »
.
1267 - قوله تعالى :
أَنَّ دابِرَ
- 66 -
« أَنَّ »
في موضع نصب على
هامش
( 1 ) نسبه البغدادي إلى أبي حية النميري في الخزانة 2 / 118 ؛ وكذا اللسان ( أبى ) ومثله أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 / 352 ؛ بينما نسبه ابن الشجري في أماليه 1 / 362 إلى الأعشى ، وليس في ديوانه . وهو في المقتضب للمبرد 4 / 375 ؛ والخصائص 1 / 345 ؛ وابن يعيش 2 / 105 .
( 2 ) البيان 2 / 70 ؛ والعكبري 2 / 42 .