موضع آخر :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
« 1 » . ومعنى قوله
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
أي خلّصوا أنفسكم اليوم ممّا حلّ بكم ، فالناصب ل « يوم »
« أَخْرِجُوا »
، وعليه يحسن الوقف . وقيل : الناصب له
« تُجْزَوْنَ »
فلا يوقف عليه ، ولكن يبتدأ به . وجواب
« لَوْ »
محذوف تقديره : ولو ترى يا محمد حين الظالمون « 2 » في غمرات الموت لرأيت أمرا عظيما .
820 - قوله تعالى :
فُرادى
- 94 - في موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع في
« جِئْتُمُونا »
، ولم ينصرف لأنّ فيه ألف التأنيث . وقد قرأ « 3 » أبو حيوة بتنوين
« فُرادى »
وهي لغة لبعض تميم ، [ لعلهم يجعلونه مصدرا ل : انفرد انفرادا وفرادى ، و
« فُرادى »
جمع مثل : كسالى وسكارى ] « 4 » والكاف في
« كَما »
« 5 » في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره : ولقد جئتمونا منفردين انفرادا مثل حالكم أوّل مرة .
821 - قوله تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
- 94 - من رفع
« بَيْنَكُمْ »
جعله فاعلا ل
« تَقَطَّعَ »
، وجعل « البين » بمعنى الوصل تقديره : لقد تقطّع وصلكم ، أي تفرّق [ جمعكم ] « 6 » . وأصل « بين » الافتراق ، ولكن اتّسع فيه فاستعمل اسما غير ظرف ، بمعنى الوصل .
فأمّا من نصبه « 7 » فنصبه على الظرف ، والعامل فيه ما دلّ عليه الكلام من عدم وصلهم ، تقديره : لقد تقطّع وصلكم بينكم ؛ ف « وصلكم » المضمر
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 50 .
( 2 ) في الأصل : « حين الظالمين » والمثبت من ( ق ، ظ ) . وعبارة القرطبي 7 / 42 : « ولو رأيت الظالمين في هذه الحال لرأيت عذابا عظيما » .
( 3 ) قرأ به أيضا عيسى بن عمر . البحر المحيط 4 / 182 ؛ وتفسير القرطبي 7 / 42 .
( 4 ) زيادة مثبتة في هامش الأصل .
( 5 ) أي في « كما خلقناكم » .
( 6 ) زيادة في الأصل .
( 7 ) أي نصب النون من « بينكم » وهي قراءة نافع وأبي جعفر والكسائي وحفص ، وقرأ الباقون برفع النون . النشر 2 / 251 ؛ والإتحاف ص 213 .