تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لا تكون إلا بعد تمام الموصوف بصلته « 1 » ، فلو جعلت
« مَنْ »
متعلقة ب « جزاء » دخلت في صلته ، وأنت قد قدمت
« مِثْلُ »
وهو بدل أو صفة ، والبدل والصفة لا يأتيان إلا بعد تمام الموصول « 2 » وصلته ، فيصير ذلك إلى التفرقة بين الصلة والموصول بالبدل أو بالنعت « 3 » ، وليس هذا بمنزلة :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
« 4 » في جواز تعلّق الباء ب « جزاء سيئة » ، لأنه لم يوصف ، ولا أبدل منه ، إنما أضيف ، والمضاف إليه داخل في الصلة ، ومن تمام المضاف ، فكلّ داخل في الصلة ، فذلك حسن جائز . و
« مِثْلُ »
في هذه القراءة بمعنى : مماثل ، والتقدير : فجزاء مماثل لما قتل ، يعني في القيمة ، أو في الخلقة ، على اختلاف العلماء في ذلك . ولو قدّرت « مثلا » على لفظه لصار المعنى : فعليه جزاء مثل المقتول من الصيد ، وإنما يلزمه جزاء المقتول بعينه ، لا جزاء مثله ؛ لأنه إذا أدّى جزاء مثل المقتول صار إنما يؤدي جزاء ما لم يقتل ، لأن مثل المقتول لم يقتله ، فصحّ أن المعنى : فعليه جزاء مماثل للمقتول ، يحكم به ذوا عدل منكم ، ولذلك بعدت القراءة بالإضافة عند جماعة ؛ لأنها توجب أن يلزم القاتل جزاء مثل الصيد الذي قتل ، وإنما جازت الإضافة عندهم على معنى قول العرب : إني لأكرم مثلك ، يريدون : لأكرمك ؛ فعلى هذا أضاف « الجزاء » إلى مثل المقتول ؛ يراد به المقتول بعينه ، فكأنه في التقدير : فعليه جزاء المقتول من الصيد ، وعلى هذا تأوّل العلماء قول اللّه عزّ وجل :
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
« 5 » [ معناه : كمن هو في الظلمات ] ؛ ولو حمل على الظاهر لكان مثل الكافر في الظلمات ، لا الكافر نفسه ، والمثل والمثل واحد . و
مِنَ النَّعَمِ
في قراءة من أضاف « الجزاء » إلى
« مِثْلُ »
، صفة
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « ولا ينعت بعض اسم ، ولا يبدل منه » . ( 2 ) في الأصل : « الموصوف » . ( 3 ) في الأصل : « بالبدل والنعت » . ( 4 ) سورة يونس : الآية 27 . ( 5 ) سورة الأنعام الآية 122 .