وأيضا فإن حذفه واعتلاله جرى على غير قياس ، فهذا القول خارج في جمعه واعتلاله عن القياس والسماع . وأيضا فإنه يلزمهم أن يصغّروا « أشياء » على « شويّات » أو على « شييئات » ، وذلك لم يقله أحد ، إنما تصغيره : « أشيّاء » ، وإنما يلزمهم « 1 » ذلك في التصغير ؛ لأن كل جمع ليس من أبنية أقل العدد ، فحكمه في التصغير أن يردّ إلى واحده ، ثم يصغّر الواحد ، ثم يجمع مصغرا بالألف والتاء ، وبالواو والنون ، إن كان ممن يعقل ؛ ف « أفعلاء » ليس من أبنية أقل العدد ، وأبنية الجمع في أقل العدد أربعة أبنية وهي : « أفعال ، وأفعلة ، وأفعل ، وفعلة » فهذه تصغّر على لفظها ، ولا تردّ إلى الواحد . وقال المازني : سألت الأخفش عن تصغير « أشياء » فقال : « أشيّاء » قال المازنيّ : فقلت له : يجب على قولك أنّها « أفعلاء » أن تردّ إلى الواحد فتصغّره ، ثم تجمعه ، فانقطع الأخفش .
وقال أبو حاتم : « أشياء » أفعال ، جمع شيء ، كبيت وأبيات ، وكان يجب أن ينصرف ، إلا أنه سمع غير مصروف ؛ وهذا القول جار على القياس في الجمع ، لأن « فعلاء » يقع جمعه [ كثيرا ] على « أفعال » ، لكنّه خارج عن القياس في ترك صرفه ؛ لم يقع في كلام العرب « أفعال » غير مصروف ، فيكون هذا نظيره .
[ و ] قال بعض أهل النظر : « أشياء » أصلها « أشيئاء » على وزن « أفعلاء » كقول الأخفش ؛ إلا أنّ واحدها « فعيل » كصديق وأصدقاء ، فأعلّ على ما تقدّم من تخفيف الهمزة ، وحذف العوض . وحسن الحذف في الجمع لحذفها من الواحد ، وإنما حذفت من الواحد تخفيفا لكثرة الاستعمال ؛ إذ « شيء » يقع « 2 » على كل مسمّى من عرض أو جسم أو جوهر ، فلم ينصرف لهمزة التأنيث في الجمع . وهذا قول حسن جار في الجمع ، وترك الصرف على القياس ، لولا أنّ التصغير يعترضه كما اعترض الأخفش « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( ح ، ق ) : « لزمهم » .
( 2 ) في الأصل : « وأشياء يقع » .
( 3 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 1 / 521 وقد نقل عنه المؤلف بتصرف ؛ والمقتضب -