حمله على العطف بالفاء على المعنى دون اللفظ فنصبه ؛ ووجه نصبه له أنّه حمله على المعنى ، فأضمر بعد الفاء « أن » فتكون « 1 » مع الفعل مصدرا ، فتعطف مصدرا على مصدر ، فلما أضمر « أن » نصب الفعل . ومعنى حمله له على المعنى أنّ معنى
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً :
من يكن منه قرض يتبعه أضعاف . فلما كان معنى صدر الكلام المصدر ، جعل الثاني المعطوف بالفاء مصدرا ، ليعطف مصدرا على مصدر ، فاحتاج إلى إضمار « أن » لتكون مع الفعل مصدرا ، فنصب الفعل ، والفاء « 2 » عاطفة للترتيب ، على أصلها في باب العطف . ولا يحسن أن تجعل
« فَيُضاعِفَهُ »
في قراءة من نصب جوابا للاستفهام بالفاء ؛ لأنّ القرض غير مستفهم عنه ؛ إنما الاستفهام عن فاعل القرض ؛ ألا ترى أنك لو قلت : أزيد يقرضني فأشكره ، لم يجز النصب على جواب الاستفهام ، وجاز على الحمل على المعنى ، كما مرّ في تفسير الآية ، لأنّ الاستفهام لم « 3 » يقع على القرض ، إنما وقع على زيد ؛ ولو قلت : أيقرضني زيد فأشكره ، جاز النصب على جواب الاستفهام ؛ لأن الاستفهام عن القرض وقع . وقد قيل : إنّ النصب في الآية على جواب الاستفهام ، محمول على المعنى ؛ لأنّ « من يقرض اللّه » و
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
سواء في المعنى . والأوّل عليه أهل التحقيق والنظر والقياس « 4 » .
270 - قوله تعالى :
نُقاتِلْ
- 246 - جزم لأنه جواب الطلب ، ولو رفع في الكلام لجاز على معنى : ونحن نقاتل . فأمّا ما روي عن الضحاك ، وابن أبي عبلة ، أنهما قرءا « 5 » بالياء ، فالأحسن فيه الرفع ، لأنه نعت
هامش
- ص 81 ؛ والنشر 2 / 220 ؛ والإتحاف ؛ ص 159 .
( 1 ) في ( ح ، ظ ، ق ) : « لتكون » .
( 2 ) في ( ح ، ظ ، د ) : « فالفاء » ، وفي ( ق ) : « بالفاء عاطفة » .
( 3 ) في الأصل : « لا يقع » .
( 4 ) انظر : الكشف 1 / 300 ؛ والبيان 1 / 164 ؛ والعكبري 1 / 60 .
( 5 ) وقراءة الجمهور بالنون والجزم . البحر المحيط 2 / 255 ؛ وتفسير القرطبي -