والوجه الثّانى ؛ رابية يعنى : شديدة ؛ فذلك قوله تعالى في سورة الحاقّة :
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
« 1 » يعنى : شديدة « 2 » .
والوجه الثالث ؛ أربى يعنى : أغنى وأكثر عددا ؛ قوله تعالى في سورة النّحل :
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
« 3 » يعنى : هي أكثر من أمّة وأغنى ؛ وكقوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
أي : ليكثر ،
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
« 4 » أي : فلا يكثر .
والوجه الرابع ؛ الرّبا يعنى : الزّيادة ؛ قوله تعالى في سورة البقرة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
« 5 » ؛ وكقوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا
« 6 » يعنى : الزّيادة ، ونحوه من القرآن كثير « 7 » .
والوجه الخامس ؛ ربّيّون يعنى : الجموع ، فذلك قوله تعالى في سورة آل عمران :
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
« 8 » يعنى : جموعا ؛ ويقال : الألوف « 9 » .
والوجه السادس ؛ يربى : يقبل ؛ قوله تعالى :
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
« 10 » : ويقبل الصّدقات « 11 » .
هامش
( 1 ) الآية العاشرة
( 2 ) كما قال مجاهد . كأنه أراد : زائدة في الشدة . ( تفسير القرطبي 18 : 262 ) و ( كليات أبى البقاء : 198 ) .
( 3 ) الآية 92 .
( 4 ) سورة الروم / 39 .
( 5 ) الآية 278 .
( 6 ) الآية 275 .
( 7 ) كما في سورة آل عمران / 130 ، وسورة النساء / 161 .
( 8 ) الآية 146 .
( 9 ) أي الألوف الكثيرة ، قاله عبد اللّه بن مسعود . وروى عن مجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة : الجماعات الكثيرة . واحدهم ربّىّ - بضم الراء وكسرها - ، منسوب إلى الربة - بكسر الراء وضمها - ، وهي الجماعة . ( تفسير القرطبي 4 :
240 ) وبنحوه في ( غريب القرآن للسجستاني : 163 ) .
( 10 ) سورة البقرة / 276 .
( 11 ) في ( تفسير القرطبي 3 : 362 ) « أي ينمّيها في الدنيا بالبركة ويكثر ثوابها بالتضعيف في الآخرة » وبنحوه في ( الوسيط للواحدي 1 : 394 ) و ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 72 )