والوجه الثّالث ؛ الحسنة يعنى : كثرة المطر والخصب ؛ والسّيّئة : القحط من المطر ، وقلّة الخير ؛ قوله تعالى في سورة الأعراف :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ
« 1 » يعنى : كثرة المطر ؛ نظيرها فيها :
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ
« 2 » يعنى : مكان قحط المطر :
الخصب « 3 » ؛ وكقوله تعالى :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 4 » يعنى : قلّة المطر وكثرته « 5 » ؛ وقال اللّه تعالى في سورة الرّوم :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
يعنى : قحط المطر
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
« 6 » .
والوجه الرّابع ؛ الحسنة : العافية ، والسّيّئة : العذاب ، قوله تعالى في سورة الرّعد :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ
: مضت
مِنْ قَبْلِهِمُ
قبل أهل مكّة
الْمَثُلاتُ
« 7 » : العذاب ؛ يعنى : بالعذاب قبل العافية « 8 » ؛ وكقوله سبحانه في سورة النّمل :
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
« 9 » .
والوجه الخامس ؛ الحسنة : العفو وقول المعروف ؛ والسّيّئة : قول القبيح والأذى ؛ قوله تعالى في سورة القصص :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
« 10 » يعنى : يدفعون بالقول المعروف والعفو قول السّيّئ والأذى ، نظيرها في سورة المؤمنون :
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ * ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
« 11 » نظيرها في سورة الرّعد وسورة حم السّجدة « 12 » .
هامش
( 1 ) الآية 131 .
( 2 ) سورة الأعراف / 95 .
( 3 ) في ل وم : « مكان القحط المطر والخصب » .
( 4 ) سورة الأعراف / 168 .
( 5 ) في ل « وكثرة المطر » وفي م « قلّة المطر ونحوه » .
( 6 ) الآية 36 .
( 7 ) الآية 6 .
( 8 ) كما في ( توجيه القرآن للمقرئ - الورقة : 260 ) وفي ( تفسير الفخر الرازي 5 : 188 ) : « والمراد هنا . بالسيئة :
نزول العذاب عليهم . . وإنما سمّوا العذاب سيئة لأنه يسوؤهم ويؤذيهم » .
( 9 ) الآية 46 .
( 10 ) الآية 54 ، وكذا سورة الرعد / 22 .
( 11 ) الآيتان 95 ، 96 .
( 12 ) الآية 34 ، وتسمى سورة فصلت .