لا يَرْجُونَ حِساباً
« 1 » أي : لا يخافون عذابا « من السّماء » « 2 » ؛ وكقوله تعالى :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
« 3 » يعنى : عذابا من السّماء « 4 » .
والوجه الرّابع ؛ حسيبا أي : حافظا وكافيا ؛ قوله تعالى في سورة النّساء :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
« 5 » أي : حافظا . قال مجاهد : حفيظا « 6 » .
والوجه الخامس ؛ الحسيب : الشّهيد ؛ قوله تعالى في سورة « بني إسرائيل » :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 7 » أي : شهيدا بما عملت « 8 » .
والوجه السّادس ؛ الحساب هو : العرض على اللّه تعالى ؛ فذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم :
يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
« 9 » يعنى : العرض للحساب على اللّه عزّ وجلّ ؛ / « 10 » وكقوله تعالى في سورة « انشقّت » « 11 » :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
« 12 » وهو :
العرض للحساب .
هامش
( 1 ) الآية 27 .
( 2 ) سقط من ص والإثبات عن ل وم .
( 3 ) سورة الكهف / 40 .
( 4 ) كما قال الجوهري ؛ وبنحوه قال الزجاج . وقال الأخفش والقتبىّ وأبو عبيدة : أي مرامى من السماء ، واحدها حسبانة ( تفسير القرطبي 10 : 408 ) وانظر ( الكشاف للزمخشري 1 : 473 ) و ( وغريب القرآن للسجستاني : 116 ) .
( 5 ) الآية 86 .
( 6 ) هذا القول جاء في ( تفسير الطبري 8 : 584 ) و ( الدر المنثور 2 : 189 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 305 ) و ( ابن كثير 1 : 531 ) وفي ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 135 ) حافظا و ( في الكشاف للزمخشري 1 : 184 ) « أي :
يحاسبكم على كلّ شئ من التحيّة وغيرها » .
( 7 ) الآية رقم 14 ، وتسمى سورة الإسراء .
( 8 ) « يجوز أن يكون بمعنى : الكافي وضع موضع الشهيد ، فعدّى بعلى ؛ لأن الشاهد يكفى المدّعى ما أهمه » ( الكشاف للزمخشري 1 : 449 ) وفي ( تفسير القرطبي 10 : 230 ) « أي : محاسبا . وقال بعض الصلحاء : هذا كتاب ، لسانك قلمه ، وريقك مداده ، وأعضاؤك قرطاسه ، أنت كنت المملى على حفظتك ؛ ما زيد فيه ولا نقص منه ، ومتى أنكرت منه شيئا يكون فيه الشاهد منك عليك » .
( 9 ) الآية 41 .
( 10 ) في ( تفسير القرطبي 9 : 275 ) « يعنى : يوم يقوم الناس للحساب » وكذا في ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 342 ) « وهو مستعار من قيام القائم على الرجّل . . . ويجوز أن يسند إلى الحساب ؛ قيام أهله ، إسنادا مجازيا ؛ أو يكون مثل :
( وأسأل القرية ) » ( الكشاف للزمخشري 1 : 421 ) .
( 11 ) في ص : « في سورة اللوح » والإثبات عن ل وم . وتسمى سورة الانشقاق .
( 12 ) الآية 8 .