تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
4 -
أَمْ حَسِبَ :
مترتّبة على ألف الاستفهام . وفي الآية ما يدلّ على وجوب الرهبة والرغبة جميعا . وذكر الكلبيّ : أنّ الآية نزلت في عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة « 1 » . وهي عامّة . 5 -
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ :
بشارة لأولياء اللّه خاصّة ولأهل السنّة والجماعة . واتصالها « 2 » من حيث اعتذار صبر المؤمنين على الفتنة ابتغاء وجه ربّهم . 8 - مصعب بن سعد يحدّث عن أبيه سعد قال : أنزلت فيّ أربع آيات ، فذكر قصّته ، فقالت أمّ سعد : أليس قد أمر اللّه بالبرّ ؟ واللّه لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر ، قال : فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا « 3 » فاها ، فنزلت :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً .
« 4 » 10 - عن عمرو بن دينار « 5 » ، عن عكرمة : خرج من مكة ناس يريدون المدينة ، فأدركهم المشركون يفتنوهم ، فأعطوهم الفتنة ، فنزلت :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا .
« 6 » وذكر الكلبيّ : أنّها نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة المخزوميّ ، وهو ابن عمّ أبي جهل والحارث بن هشام وأخوهما ( 256 ظ ) لأمّهما ، وكان قد أسلم مع النبيّ عليه السّلام ، فخرج من مكة هاربا منهم إلى المدينة ، وذلك قبل قدوم النبي عليه السّلام المدينة ، وبلغ أمّهم الخبر ، فجزعت من ذلك جزعا شديدا ، فقالت لأبي جهل والحارث : لا واللّه لا يؤيني بيت ، ولا يدخل بطني طعام ولا شراب حتى تأتوني به ، فخرجوا في طلبه ، فظفروا به ، فلم يزالوا به حتى تابعهم ، فحملوا به إلى أمّه ، فعهدت إليه وقيدته ، وقالت : لا أحلّك من وثاقك حتى تكفر بمحمد عليه السّلام ، ثمّ أقبلت تجلده بالسياط وتعذّبه حتى كفر بمحمد عليه السّلام جزعا من ضرب أمّه ، فنزلت . « 7 » وبقي محبوسا هو ورهط من المسلمين إلى أن هاجر رسول اللّه ، فلما بلغهم نزول هذه الآية أظهروا الإيمان ، وناصحوا اللّه ورسوله ، وكان رسول اللّه دعا لهم ليالي ، كلما قنت ، فقال : « اللّهمّ نجّ المستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك « 8 » على مضر ، اللّهمّ سنين
هامش
( 1 ) ك : ربيعة . ( 2 ) أ : واتصا . ( 3 ) الشّجر : الفتح ، أي : فتحوا فمها بالشجر . غريب الحديث لابن قتيبة 2 / 446 ، والنهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 446 . ( 4 ) أخرجه الدورقي في مسند سعد 90 ، ومسلم في الصحيح ( 1748 ) ، والترمذي في السنن ( 3189 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 6992 ) . ( 5 ) أبو محمد عمرو بن دينار الأثرم الجمحي مولاهم المكي ، أحد الأعلام ، وشيخ الحرم في زمانه ، توفي سنة ( 225 ه ) . ينظر : طبقات بن سعد 5 / 479 ، وتهذيب الكمال 22 / 5 ، والعقد الثمين 6 / 374 . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن الكريم 5 / 213 - 214 . ( 7 ) ينظر : زاد المسير ، وأسباب النزول للواحدي . ( 8 ) ع : و - الك .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 431 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور