أما وعزّتي وجلالي وكرمي لو أنّ إيّاي دعوا واستغاثوا لأخرجتهم « 1 » منها ، ولكنهم تركوا أن يجعلوا رغبتهم ودعاءهم « 2 » إليّ ، ومسألتهم منّي ، وجعلوها إليك فتركتهم . « 3 »
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ :
لا تنوء إلا بالعصبة ، أي : لا تنهض إلا بنهوضهم . وقيل : لتميل بهم من ثقلها . « 4 » وذكر الكلبي « 5 » : أنّ خزائنه « 6 » كانت أربع مئة ألف يحملها أربعون رجلا .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ :
بما يلهي عن الحقّ .
77 -
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ
« 7 » : في معنى قوله : « يقول ابن آدم : مالي ، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت ؟ » . « 8 »
وقوله :
وَأَحْسِنْ
في معنى قوله عليه السّلام : « إذا أنعم اللّه على عبد نعمة أحبّ أن يرى أثرها عليه » . « 9 »
78 -
عَلى عِلْمٍ عِنْدِي :
قيل : إنّ قارون كان يقرأ التوراة كلّها ، فادّعى أنّه إنّما أوتي ما أوتي كرامة له على علمه . « 10 » وقيل : إنّه كان يقول : فيّ علم وشيء ، فلذلك أكرمني بهذا المال . وقيل : إنّ اللّه تعالى علّم موسى عليه السّلام الكيمياء ، فعلّم موسى ثلث ذلك العلم هارون عليه السّلام ، وثلثه يوشع عليه السّلام ، وثلثه قارون لعنه اللّه لا يقدر أحد الثلاثة إلا بإعانة صاحبيه ، فاحتال قارون في تحصيل العلم ، فذلك العلم الذي أدّعاه . « 11 »
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ
أي : ولا يسأل المجرمون عن ذنوبهم « 12 » ، ولكنّهم يعرفون بسيماهم . وهذه إحدى حالتيهم يوم القيامة .
هامش
( 1 ) أ : لأجرتهم .
( 2 ) ع : ومعاهم ، وفي أ : وهاهم .
( 3 ) ينظر : تاريخ دمشق 61 ، وتخريج الأحاديث والآثار 3 / 34 ، وقصص الأنبياء للجزائري 319 نحوه باختصار .
( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 334 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 310 ، والتبيان في تفسير غريب القرآن 330 ، وإيجاز البيان في تفسير غريب القرآن 2 / 310 .
( 5 ) ع : الكرخي .
( 6 ) بياض في أ .
( 7 ) ك وع زيادة : من الدنيا .
( 8 ) أخرجه مسلم في الصحيح ( 2958 ) ، والترمذي في السنن ( 2342 و 3354 ) ، والزهد الكبير 2 / 133 ، وأبو نعيم في الحلية 2 / 133 .
( 9 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 403 ، وأبو بكر الإسماعلي في معجم الشيوخ 2 / 594 ، والطبراني في الكبير 18 / ( 281 و 418 ) ، وأبو عبد اللّه القضاعي في مسند الشهاب 2 / 161 .
( 10 ) ينظر : تفسير السمرقندي 3 / 527 عن الكلبي ، ومجمع البيان 7 / 364 .
( 11 ) ينظر : تفسير البغوي 6 / 222 عن ابن المسيب ، وتفسير العز بن عبد السّلام 2 / 500 ، وتفسير القرطبي 13 / 315 .
( 12 ) أ : ذبهم .