في ظاهر التوحيد ، ويأس عمّن هو الخالق الرازق ، ومقت له ، ويتصور خوف الحيف بالتسخّط على قضاء اللّه وقدره من غير حيرة ويأس ومقت وارتياب في الظاهر . وقيل : مرض القلب : أن يضمر الرجل خلاف ما يظهره ، ويعتقد نقيض ما « 1 » يعلنه . والارتياب : أن يرتاب في حقّ أو باطل من غير اعتقاد . وخوف الحيف : أن يعتقد جواز كون الظلم من صفاته . وقيل : تقدير الآية : أفي قلوبهم مرض سابق باق أم ارتابوا آنفا أم يخافون ظلم اللّه من غير هذين . ويحتمل : أنّ الآية الأولى في شأن المنافقين من قوم عثمان « 2 » ، وهذه الآية في شأن الفاسقين منهم .
51 -
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي « 3 » : إلى كتاب اللّه ورسوله .
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ :
ليقضي بينهم « 4 » .
وقيل : هذه الآية متأخرة عن قول عثمان ، وأنّها « 5 » مدح له ، وثناء عليه .
أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا :
أجبنا .
وَأَطَعْنا :
ما أمرنا به ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
52
و 53 -
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ . . .
الآية ، فلمّا نزلت « 6 » فيهم أقبل عثمان بن عفان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا رسول اللّه ، لئن شئت ، واللّه ، لأخرجنّ من أرضي كلّها ، ولأدفعنّها إليه ، فأنزل :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
لَيَخْرُجُنَّ . . . :
من أرضهم « 7 » .
قُلْ لا تُقْسِمُوا :
لا تحلفوا فإنّ اللّه لو بلغ منكم الجهد لم تبلغوه .
ثم « 8 » قال :
طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
أي : أطيعوه وقولوا له المعروف ، أي : الائتمار بأمر رسول اللّه .
طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ :
غير منكرة ، أو عليكم طاعة معروفة ، لا إصر ولا تقل فيها ، أو طاعتكم معروفة مقبولة ، ( 239 و ) هذا في المؤمنين المصلحين خاصّة .
هامش
( 1 ) ساقطة من ع .
( 2 ) ويسقط هذا الاحتمال بما ذكر في الحاشية ( 2 ) الصفحة السابقة .
( 3 ) في ك : لئن .
( 4 ) ( ليقضي بينهم ) ، مكررة في ع .
( 5 ) ك وع وأ : إنما .
( 6 ) ك : نزل .
( 7 )وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْلَيَخْرُجُنَّ . . .من أرضهم ) ، ساقط من ك .
( 8 ) أ : لم تبلغوهم .