اللّه عنه ، فذكرت له ذلك ، فقال : استر على نفسك ، وتب . فأتيت عمر ، رضي اللّه عنه ، فذكرت له ذلك ، فقال : استر على نفسك ، وتب ، ولا تخبر أحدا ، ولم أصبر ، فأتيت « 1 » النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت له ذلك ، فقال : « أخلفت غازيا في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا ؟ » ، حتى تمنّى أنّه لم يكن أسلم تلك إلا السّاعة ، حتى ظنّ أنّه من أهل النّار . وأطرق رسول اللّه عليه السّلام طويلا « 2 » حتى أوحى اللّه « 3 » إليه :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ . . .
الآية ، قال أبو اليسر : فأتيت رسول اللّه ، فقرأها عليّ ، وقال أصحابه : يا رسول اللّه ، ألهذا خاصّة أم للنّاس عامّة ؟ قال : « بل للنّاس عامّة » « 4 » .
وروى الكلبيّ « 5 » ، عن أبي صالح « 6 » ، عن ابن عبّاس ، رضي اللّه عنهما : أنّ الآية نزلت في عمرو بن غزيّة الأنصاريّ « 7 » ، وكان يبيع التّمر ، فأتته امرأة تبتاع منه تمرا ، فأعجبته ، وقال : إنّ في البيت تمرا أجود من هذا ، فانطلقي حتى أعطيك منه ، قال : فانطلقت معه المرأة ، فلمّا دخلت المرأة بيته ، فوثب إليها ، فلم يترك شيئا مما يصنع الرّجل بالمرأة إلا وقد فعله ، إلا أنّه حذف ، ولم يجامعها ، ( 163 و ) وحذف « 8 » شهوته ، فلما حذف شهوته ، ندم على ما صنع بالمرأة ، فاغتسل ، ثمّ أتى النّبيّ عليه السّلام يسأله عن ذلك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أدري ما أردّ عليك ؟ حتى يأتيني فيك شيء من اللّه » . قال : فبينما هم كذلك إذ « 9 » حضرت العصر ، فلمّا فرغ من صلاته نزل جبريل عليه السّلام بتوبته ، فقال :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ . . .
الآية . فقرأها رسول اللّه من القرآن ، فقال عمر بن الخطّاب : أخاصّ أم عامّ ؟ قال : « لا ، بل عامّ » . « 10 »
116 -
أُولُوا بَقِيَّةٍ :
أولو بقاء على أنفسهم ؛ لتمسّكهم بالدين . « 11 » ويحتمل : بقيّة
هامش
( 1 ) ك : فأتينا .
( 2 ) ساقطة من ك .
( 3 ) ساقطة من ك .
( 4 ) أخرجه : الترمذي في السنن ( 3115 ) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والطبراني في الكبير 19 / ( 371 ) ، وابن كثير في جامع المسانيد 14 / 749 .
( 5 ) أبو النضر ، محمد بن السائب بن بشر الكلبي ، المفسر العلامة الإخباري ، متروك الحديث ، توفي سنة 146 ه . ينظر :
التاريخ الكبير 1 / 101 ، والجرح والتعديل 7 / 270 ، ووفيات الأعيان 4 / 309 .
( 6 ) ذكوان بن عبد اللّه ، مولى أم المؤمنين جويرية الغطفانية ، كان من كبار علماء المدينة ، توفي سنة 101 ه . ينظر : التاريخ الكبير 3 / 260 ، والجرح والتعديل 3 / 450 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 89 .
( 7 ) أبو حبة ، عمرو بن غزيّة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري المازني . ينظر : الاستيعاب 3 / 1197 ، وتهذيب الأسماء 2 / 23 ، والإصابة 3 / 10 .
( 8 ) ( ولم يجامعها وحذف ) ساقطة من ك .
( 9 ) الأصل وك : إذا .
( 10 ) ينظر : أسد الغابة 4 / 125 ، وقال ابن حجر في الإصابة 3 / 10 بعد أن ذكر القصة مختصرة : انفرد الكلبي بتسميته غزية بن عمرو .
( 11 ) تفسير غريب القرآن 210 .