بعد ذهاب عقولهم .
وقال أبو العالية : معناه : ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة ، في صورة خنزير .
وهو قول مجاهد : والحسن وابن زيد « 1 » . ويكون الاستثناء على هذا القول معناه : إلا الذين آمنوا فلهم الجنة .
والإنسان : اسم للجنس ، فلذلك وقع الاستثناء منه . ويدل على أنه بمعنى الجماعة قوله :
أَسْفَلَ سافِلِينَ
ولو « 2 » أريد « 3 » به الواحد لقال : " أسفل سافل " . تقول :
" هذا أفضل قائم " ، ولا تقول : " أفضل قائمين " ، لأن المشار إليه واحد . ولو قلت :
" هؤلاء أفضل قائمين " « 4 » حسن ، لأن الأول « 5 » جمع .
وقال عكرمة :
أَسْفَلَ سافِلِينَ :
أرذل « 6 » العمر ، لكنه قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر . يريد : إذا قرأه وهو كبير هرم « 7 » ، فلم يرد إلى أرذل العمر . واستدل على ذلك بقوله تعالى :
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
« 8 » . ومن قرأ القرآن فهو عالم بأشياء ، فيكون قوله : " أسفل السافلين " على هذا القول الخاص « 9 » من الناس . ولذلك ، استثنى منهم
هامش
( 1 ) ث : خزي . انظر جامع البيان 30 / 245 ولم يذكر الخنزير إلا في قول أبي العالية .
( 2 ) أ : فلو .
( 3 ) ث : أراد .
( 4 ) ث : قائمتين .
( 5 ) أ : هؤلاء . ولعه هو الأنسب . وانظر جامع البيان 30 / 246 .
( 6 ) أ : الأرذل - ث : أرذل . وهي في عموم خط النسخة أقرب إلى النون منها إلى الراء .
( 7 ) أ : هم ( تحريف ) ، ث : هدم . بالدال وبعيدة جدا عن رسم الراء .
( 8 ) بعض من آية 70 : النحل ، ويشبهه قوله تعالى :. . . لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاًالحج : 5 . وانظر جامع البيان 30 / 246 والدر 8 / 558 .
( 9 ) أ : فخاص ، ث : مخاص .