وقول أبي حاتم أبين في [ هذا الموضع ] « 1 » من « 2 » " كلا " ، لأن هذا « 3 » التقدير ليس هو في ظاهر الكلام ، ولا في الكلام ما يدل عليه . ففيه تعسف . [ ودلّ اللّه المؤمنين « 4 » ، بهذه الآية « 5 » ، أنهم لا يحجبون عن ربهم وعن النظر إليه .
قال مالك رحمه اللّه : في هذا دليل على أن ثم قوما لا يحجبون عن اللّه وينظرون إليه / « 6 » .
وبه استدل الشافعي على النظر إلى اللّه عزّ وجل يوم القيامة « 7 » . وقد قدره منكرو « 8 » النظر إلى اللّه على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون « 9 » .
هامش
( 1 ) م ، ث : هذه المواضع .
( 2 ) أ : في .
( 3 ) ث : هذه .
( 4 ) ث : المؤمنون .
( 5 ) ث : الآيات .
( 6 ) انظر : المحرر 16 / 254 وزاد المسير 9 / 56 وتفسير القرطبي 19 / 261 .
( 7 ) انظر : طبقات الشافعية 1 / 231 وفيه عن الربيع بن سليمان قال : " كنت ذات يوم عند الشافعي ، وجاءه كتاب من الصعيد يسألونه عن قوله عزّ وجل :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَفكتب : " لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا " قلت له : أو تدين بهذا يا سيدي ؟ فقال : واللّه لو لم يوقف محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا " . وانظر : تفسير ابن كثير : 4 / 518 .
( 8 ) أ : منكر .
( 9 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : 4 / 232 عن طاوس ، والقرطبي في تفسيره : 19 / 261 عن مجاهد وقريب منه ما حكاه الزمخشري أيضا عن ابن عباس وقتادة وابن أبي مليكة أن معناه :
" محجوبون عن رحمته " . ولعل كل هذا لم يثبت عند مكي من طرق صحيحة . وكيفما كان الحال ، فإن المقصود عنده بمنكري النظر هم المعتزلة وانظر : ما قاله القاضي في متشابه القرآن :
2 / 683 والرضي في التلخيص : 273 . وقد ذهب الطبري في هذه الآية مذهبا خاصا فقال : -