وقيل : إن ذلك للعرب خاصة أرادوا أن يطفئوا النور الذي جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو اختيار الطبري « 1 » .
- قوله :
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي
« 2 »
. . .
إلى آخر السورة [ 20 ] .
أي : قال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما تظاهرت على إنكار ما جاء به العرب ، إنما أدعو ربي وأوحده ولا أشرك به « 3 » وهذا يدل على أن معنى
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
أنه لما قام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو إلى اللّه تراكبت العرب ( عليه ) « 4 » .
وتظافرت ليردوا قوله ويطفئوا النور الذي جاء فقال لهم :
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً .
ومن قرأ ( قل ) « 5 » جعله على الأمر من اللّه لنبيه « 6 » ، أي : قل لهؤلاء الذين تظاهروا عليك لما دعوتهم إلى التوحيد : إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق ، وقد عضد الطبري اختياره بأقوال أخرجها عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد وابن زيد والحسن ولا يناسب - في مقام الاستدلال على اختياره - إلا قول الحسن - حيث قال " لما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول " لا إله إلا اللّه " ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا . أما الأقوال الأخرى فإنما تبيّن معنى اللبد ، لا من تلبّد . انظر : جامع البيان 29 / 119 .
( 2 ) تمام الآية :. . . وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً .( 3 ) أ : ولا أشرك به أحدا .
( 4 ) أ : عليه العرب ( وعليه ) ساقطة من ث .
( 5 ) قرأ بذلك بعض المدنيين وعامة قراء الكوفة في جامع البيان 29 / 120 ، وقرأ به أيضا عاصم وحمزة في السبعة : 657 ، وأبو جعفر أيضا في المبسوط 449 ، وقراءة الجمهور ( قال ) . انظر :
المصادر السابقة والبحر 8 / 353 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 29 / 120 ، والحجة لابن خالويه : 354 والحجة لأبي زرعة : 729 ، والكشف 2 / 342 .