وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا " « 1 » ، تأوله قوم :
أحسنهم دينا وطريقة « 2 » على ما تأول « 3 » ابن عباس الآية .
وقيل : الخلق العظيم هو ما كان من البشاشة والسعي في قضاء حوائج الناس وإكرامهم والرفق بهم « 4 » .
- ثم قال تعالى :
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
[ 5 ]
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
[ 6 ] .
[ أي : فسترى يا محمد ويرى المشركون بأيكم المجنون « 5 » ، وهذا تأويل
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب السنة ، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ح : 4682 عن أبي هريرة بلفظ " أكمل المؤمنين . . . " الحديث . وبهذا اللفظ أيضا أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع باب ما جاء في حق المرأة على زوجها ح : 1172 ، عن أبي هريرة وزاد :
" . . . وخياركم خياركم لنسائهم " .
وهو في جامع الأصول ح : 1976 4 / 5 نقلا عن الترمذي بلفظ : " . . . خياركم لأهله " . .
وأخرج الترمذي أيضا في كتاب الإيمان : باب في استكمال الإيمان والزيادة والنقصان ح :
2743 عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وألطفهم بأهله " .
( 2 ) هو تأويل النحاس في إعرابه 5 / 6 ، وقال ابن الأثير في النهاية 2 / 70 : " الخلق - بضم اللام وسكونها - : الدين والطبع والسجية . . . " .
( 3 ) أ : على تأويل .
( 4 ) حكاه النحاس في إعرابه 5 / 6 ، والقرطبي في تفسيره : 18 / 227 مختصرا . وانظر : ما أخرجه البغوي في المعالم 7 / 130 وما بعدها من أحاديث تدل على هذه المعاني مع شهرته صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، حتى قبل نزول الوحي عليه حتى قالت فيه خديجة : " واللّه ، لا يخزيك اللّه أبدا ، واللّه إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتؤدي الأمانة ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتصبر على نوائب الحق " ، انظر : تخريج هذا الحديث في تفسير سورة العلق .
( 5 ) أ : بأيكم المفتون ، أي : في ربكم المجنون .