أي : إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن طريق الحق ، وهو أعلم بمن اهتدى ، فاتبع الحق . وهذا من معاريض الكلام « 1 » ، والمعنى : إن ربك يا محمد هو أعلم بك وأنك المهتدي « 2 » ، وأن قومك هم الضالون . وهو مثل قوله :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 3 » .
- ثم قال تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . . .
« 4 » [ 9 ] .
أي ود المشركون لو تكفر « 5 » باللّه فيتمادون على كفرهم ، قاله ابن عباس والضحاك وسفيان « 6 » .
وعن ابن عباس أيضا أنّ معناه : " ودّ المشركون لو ترخص لهم فيرخصون " « 7 » .
وقال مجاهد : معناه : ود المشركون لو تركن إلى آلهتهم وتترك ما أنت عليه من
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 29 / 21 ، " والمعاريض : جمع معراض من التعريض ويقال أيضا : أعراض الكلام ومعارضه ، وهي التورية بالشيء عن الشيء . . . كلام يشبه بعضه بعضا في المعاني كالرجل تسأله : هل رأيت فلانا ؟ فيكره أن يكذب وقد رآه فيقول : إن فلانا ليرى . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب " انظر : اللسان : عرض .
( 2 ) ث : للمهتدي .
( 3 ) سبأ : 24 .
( 4 ) قبل هذه الآية قوله تعالى :فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ،وهو ساقط من جميع النسخ ، ولعل المؤلف تجاوزه لوضوحه .
( 5 ) ث : تكر .
( 6 ) انظر : جامع البيان 29 / 21 وهو قول السدي والضحاك أيضا في تفسير الماوردي 4 / 280 ، وقول عطية أيضا في البحر 8 / 309 .
( 7 ) جامع البيان 29 / 21 ، وتفسير ابن كثير 4 / 430 ، والدر 8 / 245 .