هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
أن : ذلك سيكون تاما ، فقال أنه سيكون ذلك ما شاء اللّه ثم يبعث اللّه عزّ وجل « 1 » ريحا طيبة فيتوفى « 2 » من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير ، فيبقى من لا خير فيه ، فيرجعون إلى دين آبائهم « 3 » .
ثم قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ 10 ] .
أي : ينجيكم قبولها والعمل بها من عذاب مؤلم ، أي : موجع ، ثم بين التجارة ما هي ، فقال :
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
[ 11 ] أي : تدومون على الإيمان باللّه ورسوله ، وتجاهدون أعداء اللّه بأموالكم وأنفسكم .
ويروى أن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : لوددنا أن نجد عملا نعمله يدخلنا اللّه به « 4 » الجنة ، فنزلت الآية .
ثم قال :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ 12 ] أي : قبول ذلك وفعله خير لكم عاقبة إن كنتم تعلمون حسن العاقبة من سوئها « 5 » .
ثم قال :
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
جزم " يغفر " لأنه جواب لتؤمنوا « 6 » باللّه لأنه بمعنى الإلزام كأنه قال : آمنوا باللّه ورسوله وجاهدوا في سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم يغفر لكم ذنوبكم ، أي : يسترها عليكم فلا يعاقبكم عليها « 7 » .
هامش
( 1 ) ع : " جل ذكره " .
( 2 ) ح : " فيوتي " .
( 3 ) انظر : جامع البيان 28 / 58 .
( 4 ) ساقط من ع .
( 5 ) ح : " سواها " وهو لحن .
( 6 ) ح ، ج : " لتؤمنون " .
( 7 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 422 ، والإملاء 2 / 137 .