قال مكحول « 1 » في قوله :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
الآية ، هو المسارعة إلى التكبيرة الأولى من الصلاة « 2 » .
ثم قال :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ .
أي : هذه الجنة التي تقدمت صفتها فضل من اللّه تفضل به على المؤمنين ، واللّه يؤتي فضله من يشاء من خلقه ، وهو ذو الفضل [ العظيم ] « 3 » عليهم بما وفقهم له من الإيمان به والعمل الصالح وبسط لهم من الرزق ، وعرفهم موضع الشكر .
ثم قال :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
[ 21 ] .
أي : ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في جدب الأرض وقحطها وفساد ثمارها ولا في أنفسكم بالأوصاب « 4 » والأوجاع إلا هو في كتاب ، يعني أم الكتاب .
" من قبل أن نبرأ الأنفس " أي : نخلقها « 5 » « 6 » .
قال ابن عباس هو شيء قد فرغ عنه من قبل أن تخلق الأنفس « 7 » ، قال : وبلغنا أنه
هامش
( 1 ) مكحول بن أبي مسلم ، أبو عبد اللّه الهذلي بالولاء ، فقيه الشام في عصره من حفاظ الحديث ، أصله من فارس روى عن أبي أمامة الباهلي وأنس بن مالك ، وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وآخرون ( ت 112 ه ) .
انظر : الجرح والتعديل 8 / 407 ، وحلية الأولياء 5 / 177 ، ووفيات الأعيان 5 / 280 ، وميزان الاعتدال 4 / 177 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 107 ، وتهذيب التهذيب 10 / 289 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي 17 / 256 .
( 3 ) ساقط من ح .
( 4 ) الأوصاب : الأوجاع . انظر : الصحاح مادة " وصب " 1 / 232 . واللسان 3 / 935 ، والقاموس المحيط 1 / 137 .
( 5 ) ح " خلقها " .
( 6 ) انظر : العمدة 301 ، ومجاز أبي عبيدة 2 / 254 ، وجامع البيان 27 / 134 ، وتفسير الغريب 454 ، وغريب القرآن وتفسيره 177 .
( 7 ) انظر : الدر المنثور 8 / 62 .