" وحق " ، هو التمام عند غيرهما ؛ لأنه من تمام القول الذي قالا له وهو الصواب إن شاء اللّه " « 1 » .
ثم قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ .
أي : وجبت « 2 » عليهم كلمة العذاب في الآخرة مثل ما وجبت للأمم « 3 » المتقدمة المنكرة للبعث ، الضالة عن الهدى من الجن والإنس كفعل هذا الذي تقدم ذكره .
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ .
أي : مغبونين ببيعهم الهدى بالضلالة ، والجنة بالنار .
وهذه الآية تدل على موت الجن كما يموت الإنس « 4 » أمة بعد أمة ، لأنه قال « 5 » :
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
« 6 » ، وهي تدل على مجازاة الجن كما يجازي الإنس ، ودخول الجن النار والجنة كما يدخلها الإنس ، وليس المراد بقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
عبد الرحمن الذي نزلت فيه الآية ، وإنما المعنى ، من عمل مثل هذا الذي ذكر عنه ، إنكارا للبعث فهو الذي حق عليه العذاب ، فأول الكلام خاص ، وآخره عام .
وروى قتادة عن الحسن أنه قال : الجن لا يموتون ، قال قتادة : فاحتجت « 7 » عليه
هامش
( 1 ) انظر : كتاب : القطع والائتناف للنحاس 662 ، والمقصد لتلخيص ما في المرشد 79 .
( 2 ) ع : " وجب " .
( 3 ) ع : " للإمام " وهو تحريف .
( 4 ) ع : " تموت الإنسان " : وهو تحريف .
( 5 ) ع : " لأنه قد قال " .
( 6 ) الأحقاف : 17 .
( 7 ) ع : " فاحتجة " : وهو خطأ .