كفره ، وقال ما أجبرته « 1 » على الكفر ، إنما دعوته فاستجاب لي ، لأنه كان على طريق جائر عن الصواب ، فأعلم اللّه عزّ وجل « 2 » عباده بتبري « 3 » بعضهم من بعض يوم القيامة ، وقد مضى ذلك في مواضع .
ثم قال تعالى :
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
[ 28 ] .
( أي : قال لهما « 4 » عزّ وجل ) لا تختصما إليّ اليوم وقد « 5 » قدمت إليكم في الدنيا بالوعيد على الكفر على لسان رسلي وكتبي .
قال ابن عباس : اعتذروا « 6 » بغير عذر فأبطل اللّه حجتهم ورد عليهم قولهم « 7 » ، وإنما قال لهم " لا تختصموا " ولم يتقدم إلّا ذكر الاثنين ؛ لأن قبله الأخبار عن جماعة في قوله :
كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
« 8 » ، وفي قوله :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ
« 9 » ، وبعده خطاب للجماعة في قوله :
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ
« 10 » .
فالمراد « 11 » كل من اختصم مع قرينه ، فهم جماعة ليس المراد به اثنين فقط ، بل كل كافر اختصم مع قرينه ، ويجوز أن يكون جمع تختصموا ؛ لأن الاثنين جماعة والأول أبين .
هامش
( 1 ) ح : " جرته " .
( 2 ) ساقط من ع .
( 3 ) ع : " تبرإ " .
( 4 ) ع : " قال لهما اللّه " .
( 5 ) ساقط من ع .
( 6 ) ع : " أعذروا " .
( 7 ) انظر : جامع البيان 26 / 105 ، وإعراب النحاس 4 / 229 .
( 8 ) ق : 24 .
( 9 ) ق : 21 .
( 10 ) ق : 28 .
( 11 ) ع : " ما المراد به " .