قيل معنى حنيفا : مائلا عن كل الأديان إلى الإسلام « 1 » . فيكون الحنف على هذا :
الميل ، كما قيل للمائل الرّجل : أحنف « 2 » وقيل : على بمعنى اللام ، والتقدير : التي فطر الناس لها ، أي : لاتباعها ، أي : دين اللّه الذي خلق الناس لاتباعه .
كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .
« 3 »
فالمعنى دين اللّه المفطور له الناس ، أي : المخلوق الناس له أي : خلقوا لاتباع الدين .
قال ابن زيد « 4 » " فطرت اللّه " الإسلام ، منذ خلقهم يقرون بذلك ، وقرأ
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
« 5 » الآية .
وهو قوله :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
« 6 » وقاله مجاهد « 7 » أيضا .
وفي الحديث : " كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللّذان يهوّدانه
هامش
( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 12 / 258 .
( 2 ) انظر : مفردات الراغب 134 ، ومادة " حنف " في الصحاح 4 / 1347 ، واللسان 9 / 57 ، والقاموس المحيط 3 / 130 .
( 3 ) الذاريات : آية 56 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 40 .
( 5 ) الأعراف 172 ، وفيما يلي نص الآية :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ .( 6 ) البقرة : آية 211 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 21 / 40 ، والدر المنثور 6 / 493 ، وتفسير مجاهد 593 .