وقيل : المعنى ما أراد كان « 1 » . وحقيقته في اللغة أن المثل الوصف « 2 » .
فمعناه وله الوصف الأعلى من كل وصف .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
في انتقامه من أعدائه
الْحَكِيمُ
في تدبيره خلقه على ما يشاء
ثم قال تعالى ذكره :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي : مثل اللّه لكم أيها القوم مثلا من أنفسكم .
ثم بيّن ذلك المثل فقال :
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ
أي :
هل من مماليككم شركاء في أموالكم أنتم وهم في المال سواء .
تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي : تخافون من عبيدكم في أموالكم أن يرثوكم بعد وفاتكم كما يرث بعضكم بعضا .
وقيل : المعنى تخافونهم كما يخاف الشريك شريكه إذا تعدى في المال بغيره - أي :
شريكه - .
وقيل : المعنى تخافونهم أن يقاسموكم كما يقاسم الشريك شريكه فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسهم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شركاء للّه في العبادة ، وأنتم وهم عبيد اللّه وخلقه ، وهو تعالى ذكره مالك الجميع ، فجعلتم له شركاء من مماليكه وخلقه ، ولا ترضون أنتم أن يكون لكم شركاء من مماليككم . هذا معنى قول قتادة « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 22 .
( 2 ) جاء في القاموس المحيط 4 / 49 ، مادة " مثل " . . . والمثل محركة الحجة والحديث . . . والصفة " ، انظر : أيضا التاج 8 / 110 ، مادة " مثل " .
( 3 ) انظر : الدر المنثور 6 / 492 .