وقال ابن المبارك : هذا لمن يكون مسلما ، يذهب إلى أنه مخصوص .
وقال محمد بن الحسن : هذا قبل أن تنزل الفرائض ويؤمر بالجهاد .
وقوله جلّ ذكره :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ .
معناه : لا تبديل لدين اللّه ، أي : لا ينبغي لك أن تفعل ذلك ، قاله مجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي وابن زيد « 1 » .
وقال ابن عباس : معناه لا تغيير لما خلق اللّه من البهائم ، لا تخصى ، وكره خصاء البهائم « 2 » وقرأ الآية « 3 » .
ثم قال تعالى :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي : هذا الذي تقدم ذكره هو الدين المستقيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك .
ثم قال تعالى ذكره :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ
أي : أقيموا وجوهكم للدين حنفاء منيبين إليه ، أي : راجعين إلى طاعته .
وقوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
هو خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته فلذلك جاء الحال بلفظ الجمع « 4 » . فلا تقف على يعلمون .
وقيل : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين إليه « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 41 ، والمحرر الوجيز 12 / 258 ، والدر المنثور 6 / 493 ، وتفسير مجاهد 539 .
( 2 ) جاء في الصحاح 6 / 2328 ، " . . . خصيت الفحل خصاء : إذا سللت خصييه " .
( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 41 .
( 4 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 561 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 250 .
( 5 ) وهو قول الفراء في معانيه 2 / 325 ، وإعراب النحاس 3 / 273 . ومشكل الإعراب لمكي 2 / 561 .