فالمعنى : أو لم يتفكروا في أنفسهم فيعلموا أن ما تقدم ذكره حق .
أي : يسرّوا التّفكّر وينصفوا من أنفسهم . لم يؤمروا أن يتفكروا في خلق أنفسهم إنما أمروا أن يسرّوا التفكر في أنفسهم فهما معنيان .
وفي أنفسهم : تمام الكلام .
وقيل : بل ما بعده متصل به أي : يسرّوا التفكر في أنفسهم أن ما خلق اللّه السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق « 1 » .
فأن مضمرة كما قال :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
« 2 » أي : أن يريكم ، وكما قال :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ
« 3 » أي : أن خلق السماوات .
قوله تعالى ذكره :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
[ 8 ] إلى قوله :
وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
[ 18 ] .
أي : أو لم يسير هؤلاء المكذبون بالبعث في الأرض / فينظروا إلى آثار اللّه فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها ، كيف كان عاقبة أمرها ، فقد كانوا أشد من هؤلاء قوة ،
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
أي : استخرجوها وحدثوها وعمروها أكثر مدة مما عمر هؤلاء الأرض ،
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
فكذبوهم ، فأهلكهم اللّه وما كان اللّه ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله ،
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بمعصيتهم ربهم .
ثم قال تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ .
هامش
( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 8 .
( 2 ) الروم : آية 23 .
( 3 ) الروم : آية 21 .