الظاهر البادي .
ثم قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ .
أي : أو لم يتفكر هؤلاء المكذبون بالبعث في ( خلق ) « 1 » أنفسهم وأنهم لم يكونوا شيئا ، ثم صاروا رجالا ، وينظروا في لطف الصنع وإحكام تدبير خلقهم فيدل ذلك على توحيد اللّه ، وعلى أنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ، فيعلموا أن الذي فعل ذلك يقدر على أن يعيدهم بعد إفنائهم خلقا جديدا ، فيجازيهم بأعمالهم .
وقوله
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي : بالعدل وإقامة الحق .
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
أي : مؤقت معلوم عنده ، فإذا بلغ آخره أفنى ما أراد منه ، وبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، وبعث الأموات فبرزوا للّه جميعا .
ثم قال تعالى ذكره :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ .
أي : لجاحدون منكرون البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال ، غفلة منهم وتفريطا في أمر معادهم .
قوله تعالى ذكره :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
" في أنفسهم " ظرف للتفكر ، وليس بمفعول به للتفكر تعدى إليه بحرف جر « 3 » .
هامش
( 1 ) مثبت في الطرة .
( 2 ) تقدم تفسير هذه الآية . ( وهذه إضافة من مكي كأنها استدراك ) .
( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 8 ، وفتح القدير 4 / 215 .