ومعنى الكلام من أوله : أن الملائكة استعظمت فعل من « 1 » يعبدها وتعجبت من ذلك وتبرأت منه ، فقالت : " وما منا إلا له مقام معلوم
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
« 2 »
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
" ، فكيف يعبد من هو على هذه الحال .
ثم قال ( تعالى ) « 3 » :
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أي : قالت قريش قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لو أن عندنا ذكرا من الأولين ، أي : كتابا من السماء فيه ذكر الأمم الماضية كالتوراة والإنجيل ، فلما جاءهم ذلك كفروا به .
ثم قال :
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( أي ) « 4 » : الذين أخلصوا للّه الطاعة . هذا على قراءة من كسر اللام « 5 » .
ومن فتحها « 6 » فمعناه : لكنا عباد اللّه الذين أخلصهم اللّه واختارهم لطاعته .
قال قتادة : قالت هذه الأمة « 7 » ذلك قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما جاءهم الكتاب والنبي « 8 » كفروا به « 9 » .
هامش
( 1 ) ( ب ) : " ما " .
( 2 ) ساقط من ( ب ) .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) ساقط من ( ب ) .
( 5 ) قرأ الكوفيون والمدنيان : " المخلصين " ، بفتح اللام ، وقرأ الباقون بكسرها ، انظر : النشر لابن الجزري 2 / 295 .
( 6 ) ( ب ) : " فتحه " .
( 7 ) ( ب ) : " الآية " ( وهو تحريف ) .
( 8 ) ( ب ) : " والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم " .
( 9 ) انظر : جامع البيان 23 / 113 ، والمحرر الوجيز 13 / 262 ، والدر المنثور 7 / 139 .