والتقدير عند جميعهم : لستم تضلون أحدا إلا من سبق في علم اللّه أنه من أهل الشقاء وأهل النار .
وفي هذه الآية رد على القدرية لأن الضلال والهدى كل بمشيئة اللّه « 1 » وقضائه « 2 » ، خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للشقاء ، فالشياطين لا تضل إلا من كتب اللّه عليه أنه لا يهتدي . فأما من تقدم له في علم اللّه « 3 » الهدى فإنه تعالى يحول بينهم وبينه « 4 » فلا يصلون إلى إضلاله « 5 » .
قال عمر بن عبد العزيز « 6 » : لو أراد اللّه أن لا يعصى لم يخلق إبليس وإنه لبيّن « 7 » في كتاب اللّه « 8 » في آية علمها من علمها وجهلها من جهلها ، ثم قرأ :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
« 9 » .
وقوله : " صال الجحيم " أصله صالي بالياء ، ولكن كتب على لفظ الوصل ، ولا يحسن الوقف عليه ، فإن وقف عليه واقف ، فمن القراء من يكره مخالفة الشواذ فيقف بغير ياء .
هامش
( 1 ) ( ب ) : " اللّه عز وجلّ " .
( 2 ) ( ب ) : " وقضائه تعالى " .
( 3 ) ( ب ) : " اللّه سبحانه " .
( 4 ) ( ب ) : " بينهم وبينهم " .
( 5 ) ( ب ) : " الضلالة " .
( 6 ) ( ب ) : " رضي اللّه عنهم " .
( 7 ) ( ب ) : " ليس " ( هو تحريف ) .
( 8 ) ( ب ) : " اللّه عز وجلّ " .
( 9 ) انظر : الجامع للقرطبي 15 / 136 ، والدر المنثور 7 / 134 .