أولئك ذلك وأهلكهم اللّه بكفرهم وتكذيبهم الرسل .
فإذا كان أولئك الأمم على ما فضلهم اللّه به من القوة والبطش والأموال والدنيا قد أهلكوا لما كذبوا الرسل ، فكيف تكون حال هؤلاء على ضعفهم وقلة أموالهم ووهنهم إذا كذبوا الرسل .
وقوله :
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
أي : كيف كان إنكاري لهم بالهلاك والاستئصال .
ثم قال تعالى :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار من قومك :
إنما أعظكم بواحدة .
قال مجاهد : " " بواحدة " بطاعة اللّه « 1 » .
وروى ليث عنه " بواحدة " : بلا إله إلا اللّه « 2 » .
وقيل : المعنى : إنما أعظكم بخصلة واحدة ، وهي : " أن تقوموا للّه مثنى وفرادى " « 3 » أي : اثنين اثنين وواحدا واحدا ، فأن بدل من واحدة « 4 » ، وهو قول قتادة واختيار الطبري « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري : كتاب التفسير ، تفسير سورة سبأ 6 / 28 ، وكذلك جامع البيان 22 / 104 ، والجامع للقرطبي 14 / 311 ، والدر المنثور 6 / 710 ، وتفسير مجاهد 556 .
( 2 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 354 ، والمحرر الوجيز 13 / 149 ، والجامع للقرطبي 14 / 311 .
( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 311 .
( 4 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 590 ، والجامع للقرطبي 14 / 311 ، والبحر المحيط 7 / 290 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 104 .