تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 5935

مساهمون:

ص٥٩٣٥
ثم قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
يعني به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به : هذا سحر مبين ، أي : ما جاء إلا بسحر ظاهر . ثم قال تعالى :
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها
أي : لم يعط هؤلاء الكفار كتبا قبل كتابك يا محمد يقرؤونها وفيها ما يقولون لك من البهتان .
وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
أي : لم نبعث إليهم قبلك من ينذرهم من عذاب اللّه . قال قتادة : ما أنزل اللّه جل ذكره على العرب كتابا من قبل القرآن ولا بعث إليهم رسولا قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . ثم قال تعالى :
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني من الأمم الماضية كعاد وثمود كذبت رسلها ، ولم يبلغوا هؤلاء معشار ما أوتي إليك من القوة والبطش والنعم أي عشر ذلك . وقيل عشر عشر ذلك « 2 » . والمعشار قيل هو عشر العشر « 3 » جزء من مائة . أي : لم يبلغ قومك يا محمد في القوة والبطش والأموال عشر عشر من كان قبلهم ، فقد أهلك من كان قبلهم بكفرهم ، فكيف تكون حال هؤلاء الذين هم أقل قوة وبطشا من أولئك . وهذا كله تهديد ووعيد وتنبيه لقريش ، فالمعنى : فلم ينفع
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 103 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 7 / 290 . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 310 ، والبحر المحيط 7 / 290 . وجاء في القاموس المحيط مادة " عشر " 2 / 89 " العشير جزء من عشرة كالمعشار والعشر " .