بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ
أي : بالجن .
مُؤْمِنُونَ
أي : مصدقون ، أي بعبادتهم .
وقيل : المعنى : أكثر هؤلاء الكفار بالملائكة مصدقون أنهم بنات اللّه « 1 » .
قال قتادة في قوله تعالى للملائكة :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
هو كقوله لعيسى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 2 » « 3 » .
[ 311 / 312 أ ] ثم قال تعالى / :
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
أي : لا تملك الملائكة للذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ضرا ولا نفعا .
ثم قال :
وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أي : عبدوا غير اللّه .
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
أي : في الدنيا .
ثم قال تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
أي : وإذا تقرأ على هؤلاء الكفار آيات القرآن ظاهرات الدلائل والحجج في توحيد اللّه وأنهن من عنده .
قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ
أي : قالوا لا تتبعوا محمدا فما هو إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان آباؤكم يعبدون من الأوثان ويغير دينكم .
ثم قال تعالى :
وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
أي : وقال بعضهم ما هذا الذي أتانا به محمد إلا كذب مختلف متخرص « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 309 .
( 2 ) المائدة : 118 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 102 ، والجامع للقرطبي 14 / 309 ، والدر المنثور 6 / 709 .
( 4 ) جاء في اللسان ، مادة " خرص " 7 / 21 : " خرص يخرص بالضم ، خرصا ، وتخرص : أي كذب . ورجل خراص : كذاب . وتخرص فلان على الباطل واخترصه أي : افتعله " .