إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي : إن اللّه على إنشاء جميع خلقه بعد فنائه كهيئته قبل ذلك قادر ، لا يعجزه شيء أراده . وقدير أبلغ من قادر .
ثم قال تعالى :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
أي : يعذّب من يشاء ممن سبق له الشقاء ، ويرحم من يشاء ممن سبق له السعادة ، وإليه تردون .
وقيل : يعذب من يشاء ممن يستحق العذاب ، ويرحم من يشاء ممن يستحق الرحمة . ثم قال :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
أي : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء بمعجزين في السماء ، أي : ليس يفوت اللّه أحد . وقيل : المعنى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها « 1 » .
وقال المبرد « 2 » : التقدير : ولا من في السماء ، على أن تكون ( من ) نكرة ، وفي السماء من نعتها ، ثم أقام النعت مقام المنعوت « 3 » .
وقد ردّ عليه هذا / القول علي بن سليمان « 4 » ، وقال : لا يجوز ، لأن ( من ) إذا كانت نكرة فلا بد من صفتها ، فصفتها كالصلة ، ولا يجوز حذف الموصول وترك
هامش
( 1 ) معزو إلى قطرب . انظر : الجامع للقرطبي 13 / 337 ، وفتح القدير 4 / 198 .
( 2 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد بن علي الأكبر الثمالي الأزدي النحوي ، الأديب المعروف بالمبرد .
توفي بالكوفة سنة 285 ، وقيل 286 . انظر : نزهة الألباء 217 ، ( 79 ) ، وإنباه الرواة 3 / 241 ، ( 735 ) ، وبغية الوعاة 269 ، ( 503 ) ، والفهرست 93 .
( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 253 ، والجامع للقرطبي 13 / 337 .
( 4 ) هو أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل أبو الحسن المشهور بالأخفش الصغير ، نحوي روى عن ثعلب وابن المبارك وغيرهما ، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعافى الحريري وغيرهما .
انظر : نزهة الألباء 248 ، ( 92 ) ، وإنباه الرواة 2 / 276 ، ( 460 ) ، ووفيات الأعيان 3 / 301 ، وبغية الوعاة 2 / 167 ، ( 1709 ) .