قوله تعالى ذكره :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
[ 19 ] إلى قوله
مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
[ 28 ] .
أي : قل يا محمد للمنكرين للبعث : سيروا في الأرض فاستدلّوا بأنواع صنع اللّه ، وانظروا إلى آثار من كان قبلكم . وإلى ما صاروا إليه من الموت والفناء ، فتعلموا أن اللّه بدأ الخلق في الأرض وأفناهم ، ثم أحدثكم بعدهم . فكذلك سيفنيكم بالموت ثم يحييكم في الآخرة كلكم . فكما خلقكم في الدنيا بعد أن لم تكونوا كذلك فيها وخلق من كان قبلكم بعد أن لم يكونوا فيها كذلك يحييكم بعد موتكم ، فاعلموا أن اللّه على كل شيء قدير . وانظروا كيف بدأ اللّه الخلق للأشياء وأحدثها ، فكما أنشأها وابتدأها ، كذلك يقدر على إعادتها بعد إفنائها . وليس يتعذّر الإعادة على من ابتدأ الشيء .
وقوله :
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ [ النَّشْأَةَ ] الْآخِرَةَ .
يعني البعث بعد الموت .
ومن مده « 1 » جعله اسما في موضع المصدر كما قالوا : ( عطاء ) في موضع : ( إعطاء ) « 2 » .
ولم يمد « 3 » جعله مصدرا جرى على غير المصدر لأنه لو جرى على المصدر لقال ينشئ الإنشاء الآخر . ولكنه على تقدير : ثم اللّه ينشئ الخلق بعد موتهم فينشؤون النشأة الآخرة « 4 » .
هامش
( 1 ) قرأ بن كثير وأبو عمرو : النشاءة بالمد . انظر : الكشف لمكي 2 / 178 ، والسبعة لابن مجاهد 498 ، والتيسير للداني 173 ، والنشر لابن الجزري 2 / 343 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 21 ، والجامع للقرطبي 13 / 337 ، والبحر المحيط 7 / 146 ، وسرج القارئ 318 ، وفتح القدير 4 / 197 .
( 2 ) انظر : الكشف لمكي 2 / 178 .
( 3 ) قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي : ( النشأة ) بغير مدّ . انظر : السبعة لابن مجاهد 499 .
( 4 ) انظر : الكشف لمكي 2 / 178 .